فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 711

[الشهادة العاشرة]

حمامات الدم في سجن تدمر

(لم يذكر الشاهد اسمه)

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد:

فالذي كتب هذه المذكرات أو الذكريات عن سجن تدمر، بعيد من مهنة الكتابة والتأليف، فلا تزويق ولا تنميق، بل عبارات وجمل تحمل مشاعر وأحاسيس ملتهبة، من خلال سرد وقائع يعجب المرء لوقوعها على أيدي ناس. يزعمون أنهم بشر، لهم رؤوس وأدمغة وأعين وآذان وأرجل وألسن، وما إلى ذلك من شكل البشر، ولكن ... شتان شتان بين ما يفكرون ويخططون وينفذون وبين سائر البشر.

إن إبليس يتعلم من أولئك الطواغيت أساليب الإجرام، وإن بني صهيون، أولئك الذين يعدون في الدرك الأسفل من العطاء الإنساني، هم تلامذة صغار في مدرسة الطائفية الحاقدة على كل ما يمت إلى العروبة والإسلام بصلة ... وما أظن أبالسة بني صهيون يهبطون إلى الدركات التي هبط إليها حافظ أسد وجلاوزته وجلادوه وهراطقته ...

وقد عبر مؤلف هذا الكتاب عن هذه الحقيقة المرة بكلمات جاءت عفو الخاطر، ولكنها مشحونة بما لقيته البشرية من ألوان العذاب والاضطهاد عبر القرون، فلا محاكم التفتيش، ولا مجاهل سيبيريا، ولا جرائم الصهاينة، تعد شيئًا إذا قيست بما يجري في ذلك السجن الرهيب الرعيب القابع في عمق بادية الشام، في تدمر الحمراء الصفراء البتراء ...

ولهذا جاءت كلمات المؤلف ذات تأثير من نوع خاص، لأنها محمولة على أجنحة الصدق الصدوق، بعيدة من كل غلو أو مغالاة أو تضخيم، فهو لم يكتب إلا عن بعض ما عانى أو شاهد ولمس أو سمع ... فكان ما كتبه هو الصدق الصرف في التجربة المذبوحة، والمعاناة الملتهبة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت