فهرس الكتاب
تبت يدا أبي لهب وتب ... فقد أودى بحياة الآلاف المؤلفة من صفوة الشعب السوري المجاهد، في أقباء سجونه ومعتقلاته، في تدمر، في المخابرات العسكرية، في معتقلات سرايا الدفاع، في سجون الوحدات الخاصة، في جحيم مخابرات القوى الجوية، في أقباء أمن الدولة، في فرع فلسطين، في الفرع الداخلي، في سجون المخابرات العامة والأمن السياسي، في عشرات السجون التي ابتناها الطائفيون في سائر المدن السورية، لتتسع لعشرات الآلاف من أبناء الشعب السوري المصابر ...
تبت يدا أبي لهب وتب ... فقد سجلنا أكثر من خمسين ألف شهيد في حماة وحلب وحمص ودمشق وتدمر واللاذقية وإدلب وجسر الشغور ودير الزور والرقة والطبقة، وفي كل قرية سورية، فقد عمت المأساة الريف والمدن، ودخلت كل بيت، فرملت ويتمت وأثكلت وروعت، وما تزال تعتقل وتقتل وتروع، إرضاء لبني عمومة أبي الجهالات في تل أبيب وأوكار الماسونية الصهيونية اليهودية الصليبية الطائفية التي تنزّ أحقادًا سودًا على هذه الأمة ... أحقادا تاريخية، تمثلت في ما جرى وما يزال يجري في سجن العذاب والموت في تدمر ...
لقد توقف الكاتب عند سنة 1984 وقد كانت المجزرة مستمرة، وكانت الكوارث والمآسي التي ينزلها الباطنيون بأسراهم في سجن تدمر خاصة، ما تزال على أشدها ... فالبطش والتنكيل وألوان التعذيب ينزلها الباطنيون في كل لحظة، على أحبتنا المؤمنين هناك، وما سمعناه من بعض من أفرج عنهم في هذا العام (1991) يفوق كل تصور، بحيث يجعلني أزعم، أن ما ورد في هذا الكتاب كان- وهو يكتب عن معاناته فيه- يلحظ أعصاب القراء، فلا يريد تحطيم أعصابهم وأعصاب ذوي المعتقلين الذين لا يعرفون عنهم شيئًا منذ اثنتي عشرة سنة ... لا يريد تحطيم قرائه بنقل الصور الفاجعة التي عاناها شخصيا، أو رآها تمثل أمامه في أقسى تراجيديا يمكن أن تخطر على بال الأبالسة ... وربما كان يخشى ألا يصدقه الناس فيما يروي، وربما لاعتبارات أخرى لا نعلمها، ولا نرغب في أن نخمنها ...
ما جرى وما يزال يجري في سجن تدمر أعصى من أن يحيط به وصف من شعر أو نثر، ولقد قرأت كتاب الأستاذ خالد فاضل: (في القاع ... سنتان في سجن تدمر العسكري الصحراوي) ، ولكن ما سمعته منه، من الأستاذ خالد، كان يفوق كثيرًا ما قرأته في كتابه ... ومعاناة الذين جاءوا من بعده، كانت أقسى بكثير مما رواه مؤلف هذا الكتاب، ومؤلف (في القاع) .
وأخيرًا ...
لابد لي من توجيه الدعوة إلى كل من كان يموت في ذلك السجن عشرات المرات في ليله ونهاره، إن كان في سجن تدمر نهارات، ثم من الله عليه بالفرج، أن يبادر إلى تسجيل ما مر به من ألوان النكال والعذاب على أيدي القرامطة الجدد، ورّاث الأحقاد التاريخية، وخونة هذه الأمة، من أجل التأريخ