فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 711

خلف ظهرها، ومضى يعذبها على هذه الحالة ويسمعها أقذع الشتائم وأبشع العبارات. . ثم أمر بإحضار أخيها الأصغر وعرضها عليه بهذه الحالة وساله: هل عرفتها؟ قال الولد بصدق: لا. . من هذه! أجاب حميدة بتشفي: أختك مديحة. فأغمي على الولد فورا ولم يعد يحس بشيء، وأعادوه إلى البيت وهو لا يزال في غيبوبته. . واستمرت حفلة التعذيب ساعات عديدة تأكدت بعدها أن الشباب غادروا البيت كما يفترض فدلتهم عليه، ولما لم يجدوا هناك إلا آثارهم وحسب عاد حميدة غاضبا يقسم أنه سيقص لها هذا اللسان الذي كذب عليهم وخدعهم. . وقصه بالفعل! لكنها ولله الحمد شفيت بسرعة وعاد اللسان فنما بشكل طبيعي، بل إن مدير السجن المدني بدوما المقدم عماد وكان سيىء الخلق جدا قال لها بعد ذلك بسنوات: - قطعنا لك لسانك ليقل كلامك فلا أراه إلا ازداد طولا! وبعد اعتقالها الذي كان قد مضى عليه نحو الشهرأتوا بها إلى كفر سوسة مرورا بسجن المسلمية بحلب مع مجموعة السجينات الأخريات: أم شيماء، وزوجة عبد العزيز سيخ، وعائشة ق. فيما أفرجوا عن عدد اخر من البنات والنساء كانت بينهن - فيما روين لنا - سناء. . . . .، و. . . . . . وكانت تسكن مع الحاجة مديحة وتلازمها في بيتها، ولذلك كانت تدعوها الحاجة ابنتها، وزوجة عبد القادر حربلي ووالدتها من بيت القطان، وسيدة أخرى وكانت عروسا في شهرها السادس وفي السادسة عشرة من عمرها، أمسكوا زوجها نتيجة وشاية من سامح كيالي أيضا وجعلوا يعذبونه ليعترف بمكان القاعدة التي اتهم أنه يديرها، فلما لم يفعل أحضروا الزوجة بأمر من حميدة أيضا واعتدوا عليها أمامه قبل أن يرسلوه إلى تدمر فيقتل لاحقا هناك في المجزرة الكبيرة التي جرت. . وأفرجوا عن المرأة وقد سقطت عنها كل الإتهامات!

وترك لها جوربان

تقدمت الحاجة مديحة تخفف عن أمي وعنا، وتبعتها بقية البنات: أم شيماء، وعائشة ق. ومن ورائهما كانت منيرة التي فتشتني أول دخولي تنظروتبتسم! وأما عائشة فهي طبيبة من حلب قامت بعلاج جريح من الشباب الملاحقين فبلغ النبأ المخابرات واعتقلوها من بيتها، وقالت لهم وقتها إن أشخاصا أتوا إليها كأي طبيب وسألوها أن تعالج جريحا ففعلت، ولم تسألهم عن هويتهم لأن مهمتها الإنسانية خدمة الناس لا التحقيق معهم، لكن جوابها لم يرق لهم، واعتقدوا أنها تداوي كل جرحى الملاحقين ومصابيهم، وقد تولى التحقيق معها مصطفى التاجر أول الأمر فسألها في البداية: -أترضي أن تبقي بلا حجاب؟ قالت: لا طبعا. . قال: فما رأيك إذا أن تبقي بلا جلباب؟ فانتفضت تتطلع إلى مكان تلتجئ إليه، لكن المجرم لم يترك لها فرصة وهجم عليها كالوحش يصفعها ويضربها وهو يمزق ثيابها قطعة بعد قطعة وهي مكبلة تقاوم بكل ما أوتيت من قوة دون أن تستطيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت