فهرس الكتاب
من الله إلا الاجر في الأخرة, فيزهد في الدنيا وما فيها. فعندما يأتي نصر الله ويرثون الأرض لا يظلمون الناس ولا
يستشري فيهم حب السلطة. فتكون الخلافة الراشدة.
فيجب على الداعي أو المجاهد أن يصبر في هذه المرحلة حتى ولو بلغت الآلام ذروتها كي يقطع كل علاقة تربطه
بالأرض وأسبابها وزينتها. إن النصر آت ولو لم يبصر الداعي أو اتباعه أو المثبطين مقدماته، لأن النصر موجود في عالم
الغيب. فالداعي أو المجاهد أو أي عامل لهذا الدين فهو يتبع عالم الغيب ومن رجال الغيب، يعادى ويحارب من رجال
الأرض. فرسول الله صلي الله عليه وسلم لما رماه سفهاء وطواغيت عالم الشهادة بالحجارة ونزل الدم من قدميه الشريفتين
بأبي هو وأمي وأخرجوه عتاولة عالم الشهادة، يسلم عليه أهل السماء ويستقبلونه وينصرونه, هنا يكون مقام العبودية
الكاملة والولاية الحقيقية التي هي مقدمات لوراثة الأرض والتمكين وإقامة دولة النبوة في الأرض.