الصفحة 2 من 613

ثم أما بعد

من أكبر الأخطاء الظن أن التيار الجهادي الذي التحق به الكثيرون اليوم مع أنهم كانوا من خصومه أن أهله فهموه أنه عمل عسكري فقط، وهذا غلط في حق هذا العمل الجليل.

التيار الجهادي الذي كان له معالمه لما كان الناس يخوضون في مناهجهم المزينة بالألفاظ ودعوى الفهم وفقه الواقع كان من قبل كباره حالة فهم ووعي.

لقد أرسى خلال مسيرته الفقهية والعلمية مفاهيم سنية عظيمة لم يفهمها الآخرون.

هو من أرسى مفهوم الإيمان علمًا وعملًا. نعم، كان هناك من يشارك، لكن الذي أخذه أي مفهوم الإيمان إلى تطبيقاته بالحكم على الحكام والتعامل معهم بفقه الإيمان هو التيار الجهادي فقط.

فللتيار الجهادي أن يفخر بأعظم إحياء في هذا العصر وهو تجلية فقه الإيمان.

ثم لهذا التيار فضيلة تجديد الإرادة في أوج صراع الطواغيت ضد الإسلام. كلهم ذهبوا إلى تسكين الإرادة، أو ململتها برفق خوفًا من الدماء والعواقب، ولكن التيار الجهادي قفز بالزمرة المؤمنة فوق ما نظر إليه أي ناظر، فأحيا الإرادة الإيمانية بالتعامل مع ذروة سنام الإسلام.

لقد رأيتم قبل الثورات كيف دعا الجميع إلى مصالحة الجاهلية، أقول كلهم بلا استثناء إلا التيار الجهادي. فهو الذي عض على الألم وهو يعاني قتلا وسجنا، مع ما يلاقيه من مشايخ الأنظمة والظلم، ومع ما يعانيه من مشايخ الإصلاح من تجاوز أرادوا به أخذ الرخصة من الطواغيت على حساب هذا التيار.

فهذان الأمران:

إحياء مفهوم الإيمان قرآنيًا علمًا وعملًا، وتثوير الإرادة الإيمانية مكابدة ومعاناة وألمًا ومصارعة هو أعظم ما تحتاجه الأمة.

والآن جاء الناس إليه من كل الألوان، حتى من كان يدعو إلى أعظم جهاد في نظره وهو الجهاد بين أفخاذ النساء كما هي عبارته، وجاء إليه من كان يسمي أهله الأغبياء، وجاء إليه من كان يسوّق نفسه دوليًا وحكوميًا على حساب هذه الزمرة المسكينة.

والآن ....

يقولون نحن نفهم ....

نحن نستطيع أن نقوده خيرًا منكم ....

أنتم لا تفهمون في السياسة ....

وكأننا كنا نستطيع أن نتكلم لا أن نفتح مكتبا سياسيا ....

وكان هناك أحد في الوجود قادر يومها أن يقول كلمة انصاف عنا ....

يريدون وراثته دون أن يعلموا مزاجه، ولا خطرات أنفاسه، ولا سنن مسيرته ....

ليتهم يأخذونه بحمل الأمانة صدقا، والله لقبلنا أرجلهم لا أيديهم. ولكن هيهات أن يعرف هذا البيت إلا من عاشه لبنة لبنة وسقاه من روحه وعرقه في كل لحظة.

في الختام

أنا موقن أن هناك ما يعد في عالم الغيب من رجال هم أقدر على التعامل مع الواقع الجديد خيرًا ممن كان، اسأل الله أن يكونوا هم رجال المرحلة التالية، عباد في طاعتهم، فقهاء في الدين والحياة، أهل صبر وثبات، ولكني موقن كذلك أنهم أهل وفاء، فلا يسبوا من مضى ليقولوا نحن كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت