ما هي هذه الصفة.
الصفة أي العلاقة التي كانت بين النبي والصحابة ليست فقط نبي واتباع، فهذه موجودة لزوما في كل حين.
لكن هناك علاقة أخرى قصدها النبي عليه السلام.
والصفة المقصودة من"اليوم واصحابي"أي علاقة أمير بمأمور، علاقة سياسية،
وهذه العلاقة تتميز عن باقي العلاقات مثل المعلم بالتلميذ.
فقد يكون الشيخ عنده آلاف التلاميذ لكن العلاقة بينهم ليست سياسية لا تدل على جماعة، بل علاقة لا تلزم الطاعة.
لذلك هناك علاقة قصدت ومميزة. والعلاقة المقصودة سياسية بحتة كي يتوفر مفهوم الجماعة.
ولذلك بعد موت النبي عليه السلام، بادر الصحابة إلى تنصيب خليفة كي تبقى صفة الجماعة.
فمن هذا المفهوم اشتق لفظ الجماعة،
فأصبح شعار أهل السنة والجماعة يمثل الفرقة الناجية لأنه يعبر عن حقيقة هذه الفرقة.
اتباع السنة يعبر عن الجانب شرعي.
والاجتماع تحت إمام من الجانب السياسي.
وبهذا يكون إسم أهل السنة والجماعة يمثل الفرقة الناجية من كل الجوانب ويخرج الفرق المبتدعة منه.
والشق ا?ول وهو السنة، يدل على اتباع السنة في اكتمال الدين ويمنع الأخذ بما كان قبل اكتماله ويدل على بدعية من يأخذ به.
فأهل البدع قد يخرجون من أهل السنة والجماعة بمخالفة السنة أو بمخالفة الجماعة وامامهم،
أي بمخالفة الجانب الشرعي أو الجانب السياسي.
قال الشيخ أبو قتادة:
"أن كلمة"اليوم"هو ضابط شرعي، وقوله عليه السلام"ما أنا عليه اليوم"يدل على اكتمال الدين ,"
هي التي تأخذ به الفرقة الناجية.
لأن الفرقة الناجية إذا أخذت بأي مرحلة من مراحل الإسلام قبل بلوغه واكتماله، لا تستحق أن تسمى بالفرقة الناجية. كمن يوجب على الناس الشهادة فقط كي يكونوا مسلمين عملا بأول الإسلام قبل فرض العبادات والشرائع، فهذا ليس من الفرقة الناجية وقد يكون كافرا"."
ومثل التبليغ جعلوا الجهاد الدعوة فقط دون القتال، فهذا عمل بما قبل اكتمال الدين، إذن هم ليسوا من الفرقة الناجية.
فلفظ"اليوم"في الحديث هو الضابط الشرعي ويمنع الأخذ بما كان قبل اكتمال الدين.
ولهذا أبو بكر كفر مانعي الزكاة ولم يقبل منهم ترك عقال كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.