فهرس الكتاب
الحرب التي أهلها كفار.
بل هي قسم ثالث، يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"."
وهذه بعض التوضيحات على فتوى شيخ الإسلام تكشف الشبه التي تمسك بها أفراخ المرجئة.
فبعد التحقيق والتدقيق في الأدلة وأقوال العلماء، فالراجح أن الدار لا تكون إلا دار كفر أو دار إسلام كما أجمع العلماء على هذا التقسيم، فصفة الدار ملازمة للأحكام التي تعلوها وباعتبار القوة والغلبة النافذة فيها. ولهذا فقد اعترض علماء الدعوة النجدية على قول شيخ الإسلام ابن تيميه في إحداثه قسمًا ثالثا للديار، وردوا قوله بإجماع العلماء قبله على أن الديار نوعان لا ثلاث لهما.، فقالوا:"وأما البلد التي يُحكم عليها بأنها بلد كُفر، فقال ابن مُفلح: وكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار إسلام وإن غلب عليها أحكام الكفر فدار كفر ولا دار غيرهما. وقال الشيخ تقي الدين ــ ابن تيمية ــ وسُئل عن ماردين هل هى دار حرب أو دار إسلام؟ قال: هى مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار الإسلام التي تجري فيها أحكام الإسلام لكون جنودها مسلمين ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار بل هى قسم ثالث يُعامل المسلم فيها بما يستحقه ويُعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه. والأَوْلَى هو الذي ذكره القاضي والأصحاب". (الدرر السنية في الأجوبة النجدية)
وكذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قد أخذ بقول ابن مفلح ولم يعتبر الدار المركبة في البلاد التي خضعت لسلطان بن عبيد الله القداح واعتبرها دار حرب وكفر لظهور الشرك فيها وتبديل بعض أحكام الشريعة كما ذكرت آنفًا.
وقال الشيخ سليمان بن سحمان في شرح قول شيخ الإسلام عن بلد ماردين:"ولم تجر للكفار أحكام دينهم على أهلها لكن بها الكفر قد حصل، وما كان فيها الجانبان على السوى فقال تقي الدين في ذلك المحل يُعامل فيها المسلمون بحقهم وذا الكفر ما قد يستحق من العمل فلا تُعط حكم الكفر من كل جانب ولا الحكم بالإسلام في قول من عَدَلِ".
وعلى ما قد سبق، فبلاد المسلمين التي يحكمها الطواغيت بالقوانيين الوضعية وما نتج عن ذلك من تبديل معظم أحكام الشريعة وظهور الشركيات من عباد القبور والقصور، هي دار كفر مع التأكيد على أن الساكنين مسلمين والأصل فيهم الإسلام وندافع عنهم ونطالب بحقوقهم ونقاتل الطواغيت من أجل أن نرفع الظلم عنهم وتحكم الشريعة في بلادنا وينشر العدل.
ولا ضير في الأخذ بقول شيخ الإسلام ابن تيميه باعتبار بلاد المسلمين اليوم دار مركبة. ولكن ما لا يقبل هو اعتبارها دار إسلام لأضفاء الشرعية على حكم الطواغيت وتمكينهم من رقاب العباد ليهلك الحرث والنسل.
هذا وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى. فما كان صوابًا فمن الله وما كان خطأ فمني ومن الشيطان.
أبو محمود الفلسطيني