الصفحة 5 من 613

خلال هذا الخطاب النفسي المخلوط بالجهل والتبجح والغرور لا يتكلم أبدًا عن خطأ قول، ولا فساد فتوى، ولا ضلال اقتراح، إنما يبرز فورًا تقسيمات العم تشرشل فقط، وهي لوحة تحذير واسقاط تبرز لحملة جواز السفر المخالف فقط، مع أن الأمر أقرب من هذا في الرد والإبعاد: قولوا لهم، الأمر ليس كما قلتم، وهذه هي الأدلة، حينها سيسمع لكم الناس، ويعترفون أن هناك من الناس من تكلم بجهل ودعوى وفساد.

تبقى كلمة (منظر) هذه التي تعني إن الرجل يصنع تنظيرات، ونظريات، يعني هو يتأمل، ثم يتكلم، ومثل هؤلاء أصناف كثيرة لا تستحق منها القبول لواحد يسمع قولهم وهو يعيش واقعًا مختلفًا عما يحكم به هذا (المنظر) ، إذ يكفي لسقوطه أن يسمع كلامه العاقل؛ أي عاقل فيرى أن هذا (المنظر) يتكلم عن وجود سمك قرش أسود في بحر بلاد الواق واق، والمقيم فيها يرى ويبصر أن بلدته هذه لا بحر يحدها من أي جهة كانت، حينها سيقول له: توهمت فقلت.

هذا مع أن المسألة في كثير من جوانبها أن واحدا يرسل خبرًا أو حالة ما يطلب فيها الرأي من هذا (المنظر) فيجيب، فيصرخ الآخر: هذا خبر لا يصح، فيصرخ فيه الأول: بل صح، فهل الأزمة فيه (أي المنظر كما تنعتونه) أم أن أهل بلاد الواق واق مختلفون في توصيف الواقع بينهم!؟

أما التفريق بين المنظر والمفتي والفقيه فتلك قضية أخرى.

في خضم هذا الواقع من شيطنة حملة جوازات السفر المخالفة لبلاد الواق واق تنشأ خصومات حقيقية قبل وجود (الخارج) تدل على وجود معضلة تحتاج لعقلاء بين القوم أنفسهم، وأن مسألة تنظير الخارج هي صناعة تهمة فقط لإسقاط الخصم الداخلي في التصور والحل.

ثم من عجائب المقدور في أخبار ما نحن فيه أن بعض هؤلاء الغرباء من منظري الخارج ينصح أهل تلك البلاد أي الواق واق قائلًا: احذروا الغريب ودخوله بينكم، فلا تقبلوا منهم مالًا، ولا نصحا، ولا تدخلوا في تحالفاتهم، ذلك لأننا نعرف هذا الخارج جيدًا، وقد خبرناه وامتحناه، ولنا تاريخ غير مجيد معه، والتجارب قد أثبتت خسة هؤلاء وخيانتهم، وأن مالهم أنجس مال، وأن نصائحهم وسوسة شياطين، وأن وراء بسماتهم رجس ذئاب، فيأبى حملة جوازات الواق واق إلا إدخال يد هؤلاء ومالهم ومستشاريهم داخل حصنهم، ولكنهم يأبون دخول النصح لهم بلا تأشيرة من رجال حدود بلادهم.

أزمة منظري الخارج، كلمة مولودة من عقول لا تحترم نفسها، ولا تحترم التاريخ، ولا تحترم الحاضر، ولا تحترم الحقيقة، فأين ندخلها؟

(والشعراء يتبعهم الغاوون)

والحمد لله رب العالمين

اعتنى به وقام على نشره: أبو محمود الفلسطيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت