الصفحة 22 من 57

بدون العاشر والثاني عشر، وفي بعضها يكون النقص أكثر من ذلك على حسب السياسة والمصلحة!

يقول الشيخ حسين بن محمود:"المشكلة التي نواجهها اليوم هي غياب تسجيل دقيق لحقبة خطيرة من تأريخ أمتنا الحديث، وأقصد حقبة ما بين (1925 إلى 1975 م) ، فقد منعت الحكومات الكتابة عن حقائق هذه الحقبة وملابساتها، وأعملت سيف الرقابة في كل ما يُكتب عنها، بل تعدى الأمر إلى إحراق وإتلاف الكتب في المطابع _ كما حدث لأجزاء من كتاب"التأريخ الإسلامي"لمحمود شاكر، تلك الأجزاء التي كان مضمونها التأريخ الحديث للشام وجزيرة العرب، فقد أُحرق أصل الجزئين مع المطبعة _ والذين يتكلمون عن تلك الحقبة من الذين عاصروها يتكلمون بكثير من التحفظات بسبب الخوف، وبعض من فرّ إلى البلاد الغربية كتب عن تلك الحقبة ولكن مُنعت كتبه من الإنتشار وحوصرت!! وهكذا أُريد لهذه الحقبة أن تختفي من ذاكرة المسلمين ليصبغ الطغاة وجوههم بكل أصباغ الزينة، فيُخفوا تلك الوجوه القبيحة عن الناس!!" [1] .

فائدة من كتاب (الجامع في طلب العلم الشريف) :"التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر يختلف عن كتاب البداية والنهاية من خمسة وجوه:"

الأول: أنه تناول الحقبة المطلوب دراستها كلها، من مبعث النبي عليه الصلاة والسلام وإلى سقوط الدولة العثمانية، ومابعد ذلك. في حين توقف ابن كثير عند منتصف القرن الثامن الهجري.

والثاني: أنه لم يرتب كتابه على السنين، بل على الدول والأحداث - مع مراعاة الترتيب الزمني - وهذه الطريقة تساعد على الربط بين الأحداث وتحليلها والاستنتاج منها. في حين أن ترتيب الأحداث على السنين، بأن يذكر أحداث السنة، ثم أحداث السنة التالية لها وهكذا - كما فعل ابن كثير وعامة السلف - فهذا يَعْسُر معه ربط الأحداث، وإن كانت له مزايا أخرى كسهولة تحديد تاريخ حدث معين، أو الوصول إليه بمعرفة سنة حدوثه.

(1) مراحل التطور الفكري في حياة سيد قطب ص 9، وقد استفدته من تعليق الأخ عبد الله آل سيف في ملتقى أهل الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت