الصفحة 2 من 101

سلك القرآن الكريم في مخاطبة الناس وإقناعهم بالحق وأمرهم بالتسليم لله رب العالمين، مسلك الحجة والبرهان، القائم على العلم، ومن أهم وسائل تحصيل العلم والبرهنة على الحقائق القراءة والكتابة والبحث، ولذا كان أول ما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: (( اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم ) ) [العلق:1 - 5] .

وسورة التوبة من أواخر سور القرآن الكريم نزولًا ورد فيها الحث على طلب العلم، بل عدّه نفيرًا، قال تعالى: (( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ) [التوبة:122] .

فالنفير يكون من جهتين لعزة الأمة وحمايتها:

جهة تحمل السلاح فتجاهد في سبيل الله لدفع خطر الأعداء الخارجيين وجهة تنفر لنشر العلم في أوساط الأمة وتفقهها في دينها لصدّ خطر الجهل، والثانية يقدم دورها على الأولى، لأن العلم يقدم على العمل، وقد ترجم البخاري في صحيحه في كتاب العلم (باب العلم قبل القول والعمل) لقول الله عز وجل (( فاعلم أنه لا إله إلاّ الله ) ) [محمد:19] ، وقال عمر رضي الله عنه: (تفقهوا قبل أن تسودوا) .

وقال تعالى: (( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) ) [الزمر:9] .

وقال: (( إنما يخشى الله من عباده العلماءُ ) ) [فاطر:28] .

وقال تعالى: (( الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان ) ) [الرحمن:1-4] .

وقال تعالى: (( ن والقلم وما يسطرون ) ) [القلم:1] .

فقد أقسم سبحانه بالقلم وما يسطر به لأنه آية من آياته العظيمة.

والآيات غير ما ذكرناه كثيرة في الحث على العلم والقراءة والبحث.

والذي يتلو كتاب الله ويتدبره، يقف أمام آيات كثيرة تحث على التدبر والتفكر والتأمل والنظر في هذا القرآن العظيم وفي كل ما خلق الله سبحانه وتعالى في السموات والأرض.

ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت