يجب على الباحث عن الحقائق العلمية، والمهتم بالإعجاز العلمي في كتاب الله الكريم أن يوقن أن هذا القرآن العظيم هو من علم الله عز وجل الذي خلق كل شيء فقدره تقديره، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، وأن هذا القرآن لا يعتريه خطأ ولا نقص، ولا يمكن لعالم مهما بلغ شأنه أن يستدرك على كتاب الله شيئًا، (( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ) [فصلت:42] ، (( لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ) [النساء:82] ، وقال تعالى: (( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) ) [القمر:49] .
وأمر آخر إنه مع تطور العلوم، وظهور الاختراعات العلمية والاكتشافات الهائلة التي توصل إليها العقل البشري، والتي يفاخر بها بني البشر من سبقهم، بالرغم من كل ذلك فإن هذا التقدم والتطور يعدّ قليلًا ضئيلًا في جانب علم الله عز وجل، الذي يعلم السر وأخفى، فهو سبحانه له الخلق والأمر، ولم يعط الإنسان من العلم إلا القليل فقال سبحانه: (( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ) [الإسراء:85] .
هذه الآية الكريمة تعتبر قاعدة عظيمة، وركن أصيل في ضحالة علم الإنسان ومحدودية معرفته، في كل شأن من شؤون الكون، ابتداءً من الأرض بما فيها من بحار وأنهار وجبال وأشجار وثمار وطير وحيوان، ثم السموات العلى بما فيها من نجوم وكواكب وطبقات، ورفعها من غير عمد مرئيات، وما فيها من مخلوقات لا يعلمها إلا الله تعالى.