أما في القرآن الكريم فإنه يضعنا أمام سلطة ثلاثية [12] ، ولكل واحدة منها أمانة في أعناقنا، قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) ) [الأنفال:27] .
فقد جمعت الآية الكريمة في هذه الكلمات القليلة أنواع السلطات القضائية الثلاث، على النحو الآتي:
1-لا تخونوا الله المسؤولية الدينية أمام محكمة السماء من فوقنا.
2-والرسول المسؤولية أمام الناس محكمة البشر من حولنا.
3-وتخونوا أماناتكم المسؤولية الأخلاقية أمام محكمة الضمير.
وهناك نص آخر يؤكد هذا المعنى ويزيده تفصيلًا، هو قوله تعالى: (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) ) [التوبة:105] .
ففي قوله تعالى:
-فسيرى الله عملكم المسؤولية أمام المحكمة الإلهية.
-ورسوله والمؤمنون المسؤولية أمام المحكمة الإنسانية.
-فينبئكم بما كنتم تعملون المسؤولية أمام محكمة الضمير.
خلاصة القول في هذا، إن القرآن يقف بنا أمام ثلاث محاكم أدبية:
-محكمة الضمير في قلوبنا.
-ومحكمة الرأي العام من حولنا.
-ومحكمة السماء من فوقنا.
وأنه قد أعدنا للوقوف أمام هذه المحاكم بأنواع ثلاثة من التربية لوجداننا هي:
-تربية الوجدان الخلقي.
-وتربية الوجدان الاجتماعي.
-وتربية الوجدان الأدبي.
هذه بعض المزايا التي اختص بها القرآن الكريم عن غيره من الشرائع، مما يتضح لمن تدبر في آياته الكريمة أنه كتاب معجز من جميع الوجوه، قال تعالى: (( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) ) [النحل:89] .
وقال تعالى: (( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ) ) [الأنعام:115] .
وصلى الله على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
[1] - انظر محاضرة الشيخ الشنقيطي ص: 509.
[2] - انظر (المعجزات القرآنية) ص: 94 لسعيد النورسي.