الصفحة 61 من 101

الأحكام الشرعية في القرآن الكريم تشمل جميع المصالح الدنيوية والأخروية والفردية والجماعية، ولا تنفصل إحداهما عن الأخرى، ففي تقرير رعاية مصالح الدنيا والآخرة قال تعالى: (( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ) ) [القصص:77] .

ففي ربط مصلحة الدنيا بالآخرة حث للناس وتحريض لهم على فعل الخيرات والتزود بالحسنات، وهذا يدفع إلى التضحية ومساعدة الآخرين والتحرر من الأثرة وحب النفس.

وفي رعاية المصالح الفردية والجماعية قال تعالى: (( كل نفس بما كسبت رهينة ) ) [المدثر:38] ، وقال تعالى: (( لا تكلف إلا نفسك ) ) [النساء:84] ، وقال تعالى: (( تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ) [المائدة:2] . وغيرها من الآيات.

4-نصوص القرآن وأحكامه محفوظة من التحريف والتبديل وهذا دليل على صلاحيتها ومناسبتها لأحوال الناس جميعًا ما دامت السموات والأرض، قال تعالى: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ) [الحجر:9] ، وقال تعالى: (( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ) [فصلت:42] وغيرها.

5-المسؤولية في أحكام التشريع القرآني تجمع بين العقيدة والسلوك.

في الشرائع الوضعية يحاسب الإنسان أمام السلطة القضائية التي يقوم عليها ويضعها مجموعة من الأفراد المتخصصين في الدولة، وهذا الجهاز هو الذي يتولى المراقبة والمعاقبة على المخالفة للأحكام الوضعية.

وقدرة البشر محدودة وعلمهم قليل، ولذلك فإن الاحتيال على القوانين البشرية والقدرة على التخلص من رقابة البشر ميسورة، ومن ثم فإن الفضائح والاختلاسات والجرائم كثيرًا ما تقع وهي واسعة الانتشار في ظل الأنظمة التي تقوم على القوانين الوضعية التي اصطنعها العقل البشري المحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت