الصفحة 60 من 101

ما تقتضيه المروءة من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات المعروف بالتحسينات، وفيه شرعت أحكام تقصد إلى أحسن المناهج وأقومها في أبواب العبادات والمعاملات والعقوبات، ومن هذه الفروع خصال الفطرة، وتحريم المستقذرات والاحتراز عن النجاسات والتطوع بالصدقات والصلاة والصيام، وتفصيل هذه المسائل في علم يختص بها وهو المسمى بـ (علم أصول الفقه، ومقاصد التشريع) .

الخصائص العامة لأحكام القرآن الكريم:

تتميز الأحكام الشرعية في القرآن الكريم عن غيرها من الشرائع الوضعية بالأمور التالية:

1 -عموم الشريعة بحسب المكلفين وبحسب الزمان والمكان فنصوص القرآن الكريم لا يختص الخطاب بحكم من أحكامها بمكلف دون آخر ما دام شرط التكليف موجودًا ولا يستثنى من الدخول تحت أحكامها أي مكلف [10] ، بل هي تخاطب عامة الناس، وأحكام القرآن بالتالي عالمية، قال تعالى: (( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) ) [سبأ:28] .

وقال تعالى: (( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ) [الأعراف:158] .

2-أحكام القرآن تجمع بين المرونة والثبات:

قال ابن القيم رحمه الله:(الأحكام نوعان: نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم، ونحو ذلك، فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد مخالف لما وضع عليه.

والنوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة زمانًا ومكانًا وحالًا كمقادير التقديرات وصفاتها، فإن الشارع يتنوع فيها بحسب المصلحة، فشرع التعزير بالقتل لمدمن الخمر في المرة الرابعة وعزر بالعقوبات المالية في عدة مواضع) [11] .

3-أحكام القرآن رعايتها شاملة لجميع المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت