الصفحة 64 من 101

مجلة السنة >> العدد 130 - رمضان - 1424 هـ - تشرين الثاني ( نوفمبر) 2003 م >> الركن الشرعي >>

الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم

د. حكمت الحريري

رئيس قسم القرآن وعلومه، كلية التربية - جامعة إب، اليمن

ذكرت في بعض المباحث السابقة موضوع الربط والتناسب بين الآيات والسور، وتبين لنا بالأدلة الوافية الانسجام التام والتناسق الكامل بين الآيات والسور فإنها وإن اشتملت على نجوم متعددة وأغراض مختلفة ومعان متنوعة، لكنها ترمي إلى هدف واحد، وتندرج تحت مقصد واحد لا تنفك عنه.

وهذا وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم، ذلك بأن آيات القرآن نزلت في أوقات متباعدة، والطريقة التي اتبعت في ترتيب آياته حيث كان يقول عليه الصلاة والسلام:

"ضعوا آية كذا في موضع كذا".

ولو كان هذا الأمر من تأليف البشر لما خلا من تناقض واضطراب وعيب ومؤاخذة، لكنه (( تنزيل من حكيم حميد ) ).

تقرأ السورة الطويلة المنجمة في نزولها، فلا تحس بشيء من تناكر الأوضاع، بل ترى بين الأجناس المختلفة تمام الألفة، فلم يكن الانتقال بين الأغراض المختلفة في السورة الواحدة أمرًا اعتباطيًا بلا هدف - فهذا لا يليق بكلام العقلاء من البشر فكيف بكلام أحكم الحاكمين- إنما هناك صلات وثيقة بين هذه المعاني والأغراض بحيث تتظافر جميعًا لتصل إلى الغاية القصوى والهدف العام الذي تدور حوله السورة، وهو ما يطلق عليه بعض العلماء الوحدة الموضوعية أو عمود السورة ونظامها.

وللوقوف على هذه الحقيقة ومعرفتها، لابد من تدبر القرآن، فإنها لاتظهر إلا بالتدبر والتأمل الصادق وقد وبخ سبحانه من يقرأ القرآن ولا يتدبره فقال: (( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) )فالقرآن لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الردّ.

قال تعالى: (( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) ) [لقمان:27] .

كيف نستدل على الوحدة الموضوعية في سور القرآن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت