الصفحة 70 من 101

قال النووي في شرح الحديث:قال المازري، قيل: معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص وأحكام وصفات لله تعالى، وقل هو الله أحد متضمنة للصفات فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء [13] .

وقال ابن حجر: هي ثلث باعتبار معاني القرآن، لأنه أحكام وأخبار وتوحيد، وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثًا بهذا الاعتبار [14] .

وعن أبي العباس بن سريج في تفسيره لسورة (( قل هو الله أحد ) ): بأن الله أنزل القرآن على ثلاث أقسام: ثلث منه أحكام، وثلث منه وعد ووعيد، وثلث منه الأسماء والصفات. وهذه السورة جمعت الأسماء والصفات [15] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:مضمون هذا القول أن معاني القرآن ثلاثة أصناف: الإلهيات والنبوات والشرائع [16] .

ونقل الثعالبي في تفسيره عن ابن العربي قوله: اعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام: توحيد وتذكير وأحكام، وعلم التذكير هو معظم القرآن، فإنه مشتمل على الوعد والوعيد والخوف والرجاء، والقرب وما يرتبط بها ويدعو إليها ويكون عنها، وذلك معنى تتسع أبوابه وتمتد أطنابه [17] .

ثم تأمل في بعض سور القرآن كيف تثنى موضوعاتها مرة بعد مرة، فتجد المعنى واحدًا ولكن يختلف الأسلوب وطريقة السياق، ولاشك أن هذا مؤداه إلى القول بالوحدة الموضوعية .

اقرأ مثلًا بتدبر وتأمل سورة البقرة وهي أطول سور القرآن الكريم، ثم اقرأ بالطريقة نفسها سورة لقمان كيف تكررت المعاني مع اختلاف الأسلوب وطريقة السياق، فالمعاني نفسها التي وردت في البقرة جاءت بطريقة مختصرة في سورة لقمان، لقد اتحدت السورتان في افتتاحيتيهما (( ألم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) ).

(( ألم ، تلك آيات الكتاب الحكيم،هدى ورحمة للمحسنين ) )، ثم جاء في سورة البقرة قوله تعالى: (( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت