الصفحة 69 من 101

وقال الحسن البصري: أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتبٍ من السماء أودع علومها أربعة منها: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. ثم أودع علوم هذه الأربعة الفرقان، ثم أودع علوم القرآن المفصل، ثم أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع كتب الله المنزلة، ومن قرأها فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان [9] جمعت هذه السورة على إيجازها علومًا جمة تضمنت أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية يؤخذ من قوله (( رب العالمين ) )، وتوحيد الإلهية من قوله: (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )فهو المألوه بعبادته والاستعانة به، وتوحيد الأسماء والصفات وقد دل عليها قوله (( الحمد لله ) )، فالأسماء الحسنى والصفات العليا كلها محامد ومدائح لله تعالى.

وتضمنت السورة أيضًا إثبات الرسالة في قوله: (( اهدنا الصراط المستقيم ) )لأنه الطريق الذي دلنا عليه النبي عليه الصلاة والسلام.

وتضمنت إثبات الجزاء بالعدل، وذلك مأخوذ من قوله تعالى: (( مالك يوم الدين ) )وأن جميع الأشياء بقضاء الله وقدره، وأن العبد فاعل على الحقيقة ليس مجبورًا على أفعاله، وذلك يفهم من قوله تعالى: (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )فلولا أن مشيئة العبد مضطر فيها إلى إعانة ربه وتوفيقه لم يسأل الاستعانة.

وتضمنت السورة أيضًا أصل الخير ومادته وسبب قبول العمل، وهو الإخلاص الكامل لله في قول العبد: (( إياك نعبد وإياك نستعين ) ) [10] .

وفي الحديث عن أبي هريرة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أقرأ عليكم ثلث القرآن فقرأ قل هو الله أحد الله الصمد حتى ختمها" [11] .

وعن قتادة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءًا من أجزاء القرآن" [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت