مجلة السنة >> العدد 131- شوال - 1424 هـ - ديسمبر (كانون الثاني) 2003 م >> الركن الشرعي >>
الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم 2 - 2
د. حكمت الحريري
رئيس قسم القرآن وعلومه، كلية التربية - جامعة إب، اليمن
الحكمة في إيجاز بعض السور:
بعض السور جاءت على غاية الإيجاز والقصر،كسورة العصر، وسورة الكوثر وسورة الإخلاص…والحكمة في ذلك والله أعلم- هي أن الله وعد بحفظ هذا القرآن وذلك لحفظ هذا الدين الذي أكمله الله ورضيه لنا دينًا، لا لمحض كونه كتاب الله فإن الكتب السابقة كلها كتب الله، كما أنها كلها منزلة على أنبياء الله ومع ذلك تعرضت تلك الكتب عدا القرآن للتحريف والتزوير.
ولما كان المقصود إبقاء دين الإسلام كاملًا وظهوره على الدين كله، جاءت الأصول الكلية على غاية الإيجاز والوضوح .
فإن عسر على بعض الأشخاص حفظ سورة البقرة فلا يعسر عليهم حفظ سورة العصر.
وإن عسر على شخص حفظ سورة التوبة، فلا يعسر على غيره حفظ سورة الممتحنة، وإن عسر على آخر حفظ هذه فلا يعسر على سواه حفظ سورة الكافرون.
فإن كان من الصعب على كل فرد في الأمة حفظ هذا الكتاب الكريم بتمامه، فلا يصعب عليهم حفظ هذه السور القصار في صدورهم، فالإسلام دين الفطرة والرسول بعث للناس جميعًا (( ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ) [الأعراف 158] .
فالعالم والجاهل والذكر والأنثى والحضري والبدوي لايسع أحد جهله، وهذه مزية دين الإسلام على غيره من الديانات والمذاهب كلها.
ولذلك ترى السور القصار تختص بمعنى واحد فسورة الإخلاص للتوحيد، وسورة العصر تضمنت أصلي الدين (الإيمان والأعمال) وسورة الكوثر تضمنت البشارة [1] .
من ثمرات الاهتمام بالوحدة الموضوعية
1-الاحتراز من الإسرائيليات وردها والوقوف على حقيقة الروايات وتمييز صحيحها من ضعيفها .