الصفحة 74 من 101

ومن هذه الروايات الموضوعة (قصة الغرانيق) التي حشا بها كثير من المفسرين كتبهم وذلك عند تفسير قوله تعالى: (( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته والله عليم حكيم ) ).

فقد ذكر كثير من المفسرين أن الشيطان ألقى أثناء قراءة النبي صلى الله عليه وسلم (( ومناة الثالثة الأخرى ) ) (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) ، لكن علماء الحديث ردّوا هذه الرواية لورودها من طرق مرسلة.

والعلماء الذين اهتموا بربط الآيات ونظامها والوحدة الموضوعية كالبقاعي، وأبي حيان في البحر المحيط، ذكروا أن المقصود بالشيطان جنس الشيطان من الإنس كالنضر بن الحارث يلقون لقومه وللوافدين عليه شبهًا يثبطون بها عن الإسلام، ولذلك جاء قبل هذه الآية (( والذين سعوا في ءاياتنا معاجزين ) )وسعيهم بإلقاء الشبه في قلوب من استمالوه ونسب ذلك إلى الشيطان لأنه هو جنس يراد به شياطين الإنس [2] .

2-استنباط لطائف الحكم والنكات العجيبة وذلك من خلال تدبر نظم القرآن وارتباط الآيات المؤدي إلى الوحدة الموضوعية.

فتأمل في قوله تعالى: (( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا(27) يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (28) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما )) [الأحزاب27-28] .

سياق الآيات في يهود بني قريظة الذين نقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصارت أرضهم وأموالهم وديارهم غنيمة للمسلمين 00ولما وسع الله على المسلمين بكثرة الأموال التي أحرزوها من الغنائم، طلبت النساء أن يوسع عليهن في النفقة.

فمن اللطائف والحكم التي تستنبط من خلال سياق الآيات مايلي:

-إن نقض العهد سبب المذلة والهوان وتسلط الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت