الاهتمام بالوحدة الموضوعية يؤدي إلى تضييق هوة الخلاف وتوحيد الآراء والمواقف، والذين أغفلوا القول بالوحدة الموضوعية في التفسير، يأتون في تفسير الآية الواحدة بالأقوال الكثيرة، والاحتمالات المتعددة، والوجوه المختلفة المتباينة،فيذكرون في تفسير الآية الواحدة بل الكلمة أحيانًا احتمالات عديدة متعارضة،في حين أن القول الفصل فيها لا يحتمل الوجوه الكثيرة التي يذكرونها، وإنما يحتمل وجهًا واحدًا، ففي تفسيرهم لقوله تعالى: (( فهل عسيتم إن توليتم أن أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) ). ذكر كثير من المفسرين قولين متناقضين في معنى (توليتم) فالأكثر على أنها من الولاية والمعنى إن وليتم الحكم وقيل بمعنى الإعراض، والمعنى لعلكم إن أعرضتم عن قبول الحق أن يقع منكم ماذكر، وكثيرٌ منهم رجح القول الأول والحق أن معنى (توليتم) أعرضتم، وهذا الذي تؤيده الوحدة الموضوعية في السورة. والقول الثاني لاوجه له مطلقًا، فقد ابتدأت السورة بقوله تعالى: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم )) وختمت بقوله تعالى: (( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) )وجاءت الآية التي ذكروا فيها الوجهين المختلفين في وسط السورة تقريبًا فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم )) فأول السورة وختامها يحذر من الإعراض والتولي عن طاعة الله ورسوله، ولاعلاقة لها بذكر الولاية والحكم [4] .
مثال آخر ذكر القرطبي في تفسير سورة الكوثر، ستة عشر وجها لمعنى كلمة (الكوثر) على النحو الآتي:
1-نهر في الجنة 2- حوض النبي صلى الله عليه وسلم
3-النبوة والكتاب 4- القرآن
5-الإسلام. 6 - تيسير القرآن الكريم وتخفيف الشرائع
7-كثرة الأصحاب والأمة والأشياع. 8- الإيثار
9-رفعة الذكر 10- الشفاعة.
11-نور في قلب النبي صلى الله عليه وسلم دله على الله.
12-معجزات الرب هدى بها أهل الإجابة لدعوة النبي.