الصفحة 82 من 101

ثم ذكر القصص في قوم نوح: (( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ) )والملأ هم الأشراف، وكذلك فيمن بعدهم: (( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا وكذبوا بلقاء الأخرة وأترفناهم ) )الآية. وفي قصة موسى: (( أنؤمن لبشرين مثلنا مثلنا وقومهما لنا عابدون ) )ومثل هذا الوصف يدل على أنهم لشرفهم في قومهم قالوا هذا الكلام.

ثم قوله: (( فذرهم في غمرتهم حتى حين ) )إلى قوله: (( لا يشعرون ) )رجوع إلى وصف أشراف قريش، وأنهم إنما تشرفوا بالمال والبنين، فردّ عليهم بأن الذي يجب له الشرف من كان على هذا الوصف وهو قول: (( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ) )

ثم رجعت الآيات إلى وصفهم في ترفهم وحال مآلهم، وذكر النعم عليهم، والبراهين على صحة النبوة، وأن ما قال عن الله حق من إثبات الوحدانية، ونفي الشريك وأمور الدار الآخرة للمطيعين والعاصين، حسبما اقتضاه الحال والوصف للفريقين، فهذا النظر إذا اعتبر كليًا في السورة وجد على أتم من هذا الوصف، لكن على منهاجه وطريقه.

ومن أراد الاختبار في سائر سور القرآن فالباب مفتوح والتوفيق بيد الله، فسورة المؤمنين قصة واحدة في شيء واحد [8] .أهـ.

وقال ابن القيم: في تفسير سورة العنكبوت مضمون هذه السورة هو سرّ الخلق والأمر، فإنها سورة الابتلاء والامتحان، وبيان حال أهل البلوى في الدنيا والآخرة، ومن تأمل فاتحتها ووسطها وخاتمتها وجد في ضمنها أن أول الأمر ابتلاء وامتحان، ووسطه صبر وتوكل، وآخره هداية ونصر، والله المستعان [9] .

وهكذا نجد في سائر سور القرآن أن موضوعات كل سورة على اختلاف أغراضها يبرق إلى وجود رابطة مع الاسم الذي هو عنوان السورة، والله أعلم .

وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

[1] - انظر: دلائل النظام ص82-83.

[2] - انظر: تفسير الآية (52) من سورة الحج في البحر المحيط، ونظم الدرر 13/67.

[3] - صحيح البخاري، كتاب الرقاق، رقم الحديث (6425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت