الصفحة 84 من 101

مجلة السنة >> العدد 132 - ذو الحجة 1424 هـ - فبراير (شباط) 2004 م >> الركن الشرعي >>

الإعجاز البياني في القرآن الكريم

د. حكمت الحريري

رئيس قسم القرآن وعلومه، كلية التربية - جامعة إب، اليمن

بعد وصولي إلى صنعاء قبل بضع سنوات، وقفت على الشارع أمام الفندق الذي كنت مقيمًا فيه وأنا لا أعرف فيها شيئًا، فكانت تمر سيارات الأجرة لتقل الركاب من جهة إلى أخرى وقبل وصول السيارة بمسافة ينظر السائق أمامه وكلما رأى شخصًا يشير السائق بيده يمينًا وشمالًا!!، فكيف بشخص مثلي وهو لا يعرف في البلد شيئًا أن يفهم إشارة السائق؟!!

لم أكن أعهد مثل هذا المنظر أو هذه الإشارات منذ مدة بعيدة حيث قضيت في بلاد الأعاجم بضعة عشر عامًا، كان معاون السائق الذي يحصّل الأجرة من الركاب في تلك البلاد يصيح بأعلى صوته منتفخ الأوداج من أجل إرشاد الركاب على جهة السير، وتحديد جهة سير الحافلة.

أذكر أني ما رأيته من حال السائق في صنعاء واعتماده على الإشارة و العقل كلامًا كنت قرأته لشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، فقد قال ما خلاصته:

«قوى الإنسان ثلاث هي: قوة العقل وقوة الغضب وقوة الشهوة، فأعلاها قوة العقل التي تميز بها العرب عن سائر الأمم، وباعتبار القوى الثلاث انقسمت الأمم التي هي أفضل الجنس الإنساني وهم العرب والفرس والروم، فإن هذه الأمم التي ظهرت فيها الفضائل الإنسانية وهم سكان وسط الأرض طولًا وعرضًا ومن سواهم فتبع.

فغلبت على العرب القوة العقلية المنطقية واشتق اسمها من وصفها فقيل لهم عرب من الإعراب، وهو البيان والإظهار وذلك خاصة القوة النطقية.

وغلب على الروم القوة الشهوية من الطعام والنكاح ونحوهما واشتق اسمها من ذلك فقيل لهم الروم، فإنه يقال: رمت هذا أرومه إذا طلبته واشتهيته.

وغلب على الفرس القوة الغضبية من الدفع والمنع والاستعلاء والرياسة، واشتق اسمها من ذلك فقيل فرس كما يقال فرسه يفرسه إذا قهره وغلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت