الصفحة 85 من 101

وباعتبار هذه القوى كانت الفضائل ثلاثًا: فضيلة العقل والعلم والإيمان، وهي كمال القوة المنطقية، وفضيلة الشجاعة وهي كمال القوة الغضبية، وفضيلة السخاء والجود وهي كمال القوة الطلبية الحبية.

وباعتبار القوى الثلاث كانت الأمم الثلاث المسلمون واليهود والنصارى، فإن المسلمين فيهم العقل والعلم والاعتدال في الأمور، ومعجزة نبيهم هي علم الله وكلامه » أهـ .

ومعلوم من حياة الأمم وسير الأنبياء أن المعجزات تكون من نوع الفن الذي برع فيه أقوامهم.

كان معظم سكان الجزيرة العربية في وقت نزول القرآن أميين لا يعرفون القراءة والكتابة إلا ماندر، فقد كانوا يحفظون وقائعهم التاريخية وخطبهم وأشعارهم وحكمهم وأمثالهم وقصصهم ومواعظهم وسائر أمور الحياة عندهم، يحفظونها في أذهانهم، ويعتمدون على الذاكرة والعقل بدلًا من اعتمادهم على الكتابة والتدوين، فنمت فيهم قوة العقل والذاكرة، فتميزوا من بين سائر الأمم بالفطنة والذكاء، ونتج عن ذلك فصاحتهم وبلاغتهم وإعرابهم عن مرادهم بأوجز العبارات وأفصحها، حتى عمرت أسواقهم وأماكن احتشادهم يعرضون فيها أنفس بضائعهم وأجود صناعاتهم، وما هي إلا بضاعة الكلام وصناعة الشعر والخطابة، يتنافسون في ذلك أشد التنافس، ولا يغيب على من قرأ تاريخ العرب قبل الإسلام موضوع المعلقات التي يقال إنها كتبت بماء الذهب ثم علقت على الكعبة الشريفة.

إذن فسر اختيار العرب لتكون فيهم رسالة خاتم النبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - أنهم تميزوا بغلبة القوة العقلية المنطقية، ولغتهم أفصح لغات العالم على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت