الصفحة 86 من 101

وإذا كان الأمر كذلك فإن من نافلة القول أن نذكر أن أعداء هذا الدين يمكرون، ويكيدون للقرآن الكريم، ويسعون سعيًا حثيثًا للتقليل من شأن اللغة العربية والتجهيل بها، نلحظ ذلك من خلال الحرب المعلنة على هذا الدين التي أشعل نارها في العصر الحديث"دنلوب"في خطته التعليمية ضد الأزهر، ثم إنها مستمرة على يد تلامذته ومن سلك سبيله المظلم، وما إدخال اللغات الأجنبية على مناهج التعليم في سن مبكر وإلزام الطلاب بدراستها، ثم تقليص المناهج المقررة في مواد اللغة العربية ثم الدعوة إلى تغيير المناهج إلا من هذا القبيل. نسأل الله أن يرد كيد الخائنين في نحورهم.

أسباب الإعجاز البياني في القرآن الكريم

نزل القرآن الكريم في أزهى عصور البيان العربي وأرقى أدوار التهذيب اللغوي، ورغم ذلك فقد انقطع الخلق دونه، وعجزوا عن معارضته بمثله أو مناقضته في شكله، إنه كلام تعجز عنه قوى البشر.

فهذا الوليد بن المغيرة، وهو كافر برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومعاند للقرآن، طلب منه أبو جهل أن يقول في القرآن قولًا يعلم به قومه أنه كاره له، قال: فماذا أقول فيه؟ فوا الله ما منكم رجل أعلم مني بالشعر ولا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من هذا، والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى. قال أبو جهل: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه، قال فدعني أفكر فيه، فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله ومواليه.

وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثل هذا القرآن لأسباب هي:

1-أن علمهم لايحبط بجميع أسماء اللغة العربية وألفاظها التي هي ظروف المعاني والحوامل لها.

2-أن أفهامهم لا تدرك جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ.

4-أن معرفتهم لا تكمل لاستيفاء جميع وجوه النظم التي يكون بها ائتلافها وارتباط بعضها ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت