مجلة السنة >> العدد 133 - محرم 1425 هـ - مارس (آذار) 2004 م >> الركن الشرعي >>
الإعجاز البياني في القرآن الكريم
د. حكمت الحريري
رئيس قسم القرآن وعلومه، كلية التربية - جامعة إب، اليمن
مظاهر الإعجاز البياني وخصائصه:
1.التنسيق في تأليف العبارات بتخير الألفاظ ثم نظمها في نسق خاص يبلغ من خلالها أرقى درجات الفصاحة.
إن الأداء القرآني يمتاز بالتعبير عن قضايا ومدلولات ضخمة في حيز يستحيل على البشر أن يعبروا فيه عن مثل هذه الأغراض، وذلك بأوسع مدلول وأدق تعبير وأجمله وأحياه أيضًا، مع التناسق العجيب بين المدلول والعبارة والإيقاع والظلال والجو. ومع جمال التعبير دقة الدلالة في آن واحد، بحيث لا يغني لفظ عن لفظ في موضعه وبحيث لا يجور الجمال على الدقة ولا الدقة على الجمال، ويبلغ من ذلك كله مستوى لا يدرك إعجازه أحد، كما لا يدرك ذلك من يزاولون فن التعبير فعلًا، لأن هؤلاء هم الذين يدركون حدود الطاقة البشرية في هذا المجال.
فمن خصائص الإعجاز البياني في القرآن أنه يقتصد في الألفاظ ويفي بحق المعاني، وهاتان النهايتان لا يمكن الجمع بينهما إلا في لغة القرآن الكريم، فالذي يعمد إلى ادخار اللفظ لا ريب أنه لا يستطيع أن يعبّر عن مراده فيحيف على المعنى ولذلك يصبح اللفظ هيكلًا لا يكسوه لحمًا.
والذي يعمد إلى الوفاء بحق المعنى وتحليله إلى عناصره لا بدّ له من كثرة الألفاظ ليشفي صدره فيكون هنالك إملال وإسراف وتكلف باستعمال الألفاظ والتراكيب الغريبة.
ومنهم من يلقي حول المعنى كلامًا كثيرًا وركامًا من الحشو والفضول فيبدد المعنى.
ولكن كيف تجمع هاتان الغايتان على تمامهما في القرآن الكريم فنجد فيه البيان الذي لا تخمة فيه ولا مخمصة التقتير ليؤدي لك المعنى بصورة نقية وافية.