الصفحة 23 من 30

وقال ابن القيم [إعلام الموقعين ج 3 ص 224] :

وَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ أَنَّ مَسَائِلَ الِاجْتِهَادِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَلِيلٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وُجُوبًا ظَاهِرًا مِثْلَ حَدِيثٍ صَحِيحٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ فَيُسَوَّغُ فِيهَا - إذَا عُدِمَ فِيهَا الدَّلِيلُ الظَّاهِرُ الَّذِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ - الِاجْتِهَادُ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ أَوْ لِخَفَاءِ الْأَدِلَّةِ فِيهَا. هـ

ولا شك أن مثل هذا الخلاف لا تكفير فيه ولا تبديع.

قال ابن قدامة [روضة الناظر ص 381] :

الحق في قول واحد من المجتهدين، ومن عداه مخطئ، سواء كان في فروع الدين، أو أصوله.

لكنه إن كان في فروع الدين، مما ليس فيه دليل قاطع -من نص أو إجماع- فهو معذور غير آثم، وله أجر على اجتهاده. هـ

وقال ابن القيم [إعلام الموقعين ج 1 ص 39] :

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ لَا يُخْرِجُهُمْ تَنَازُعُهُمْ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ إذَا رَدُّوا مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا شَرَطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: [فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ] وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ يَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَائِهِ. هـ

التنبيه: على قولهم لا إنكار في مسائل الخلاف:

ومن الخطأ ما أطلقه بعض العلماء الأفاضل أنه لا إنكار في مسائل الخلاف, لأن الخلاف منه ما هو في الأصول ومنه ما هو في الفروع وما كان في الفروع قد يكون سائغا وقد يكون غير سائغ كما قدمنا.

فالإنكار يكون في المسائل العقدية المجمع عليها ويكون أيضا في المسائل الفرعية التي يكون فيها الخلاف غير سائغ.

والخلاف الفرعي السائغ يحصل فيه نقاش من غير تثريب ولا إنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت