فهرس الكتاب
قال ابن القيم [إعلام الموقعين ج 3 ص 223 - 224] :
وَقَوْلُهُمْ:"إنَّ مَسَائِلَ الْخِلَافِ لَا إنْكَارَ فِيهَا"لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ فَإِنَّ الْإِنْكَارَ إمَّا أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى الْقَوْلِ وَالْفَتْوَى أَوْ الْعَمَلِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ يُخَالِفُ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا شَائِعًا وَجَبَ إنْكَارُهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّ بَيَانَ ضَعْفِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِلدَّلِيلِ إنْكَارُ مِثْلِهِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَإِذَا كَانَ عَلَى خِلَافِ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ وَجَبَ إنْكَارُهُ بِحَسَبِ دَرَجَاتِ الْإِنْكَارِ، وَكَيْفَ يَقُولُ فَقِيهٌ لَا إنْكَارَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَالْفُقَهَاءُ مِنْ سَائِرِ الطَّوَائِفِ قَدْ صَرَّحُوا بِنَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ إذَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً وَإِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَ فِيهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ؟ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهَا مَسَاغٌ لَمْ تُنْكَرْ عَلَى مَنْ عَمِلَ بِهَا مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا. هـ
-تنبيه ونصيحة:
ومن الأمور الشائعة التي نسمعها عند كثير من من شباب الصحوة, أنهم يصنفون"فلان على المنهج"وفلان"ليس على المنهج", والذم هنا ليس متوجها إلى ذات التقسيم فإنه مما لا شك فيه أن الناس منهم الذين هم على معتقد أهل السنة والجماعة ومنهم المخالف لهذا المعتقد, لكن الإشكال أن كثيرا مما يتكلم في هذه المسائل لم يضبط بعد المنهج والعقيدة ولا يستطيع أن يميز بين ما يخرج من المنهج وما لا يخرج منه, فكثير منهم ليس لهم أهلية لهذا التصنيف.
وحتى نضرب أمثلة من الواقع نبين فيه خطأ هؤلاء, فهم على سبيل المثال يجعلون كثيرا من مسائل تكفير المعين من أصول العقيدة بل بعضهم يجعلها شرطا في صحة الإسلام ولا شك أن هذا انحراف لأن كثيرا من مسائل تكفير المعين هي اجتهادية يختلف العلماء في تنزيل الحكم بحسب الأحوال.
ومثال ذلك لا يبدع من قال بعدم كفر تارك الصلاة فقد قال بذلك أئمة من أهل السنة, ولا يبدع مثلا من توقف في تكفير عوام بعض الطوائف المنتسبة للإسلام لاحتمال جهلهم, وكذلك في تكفير أعيان بعض الناس عموما لأن العلماء قد يختلفون حين النظر في توفر الشروط وانتفاء الموانع.