فهرس الكتاب
فمن خالفك في تكفير أعيان بعض الناس لا يبدع فضلا عن أن يكفر, إلا أن تكون أصوله في التكفير فاسدة فحينها يحكم عليه بحسب تلك الأصول أو يكون ممن يجادل عن كفر المحاربين للإسلام والموالين للكفار ممن ظهر كفرهم للعوام والخواص فمثل هذا يثرب عليه وينكر عليه.
وقد اختلف السلف في تكفير الحجاج بن يوسف ومع ذلك لم يكفر بعضهم بعضا ولم يبدع بعضهم بعضا لأجل هذه المسألة.
قال طاووس: «عَجَبًا لِإِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَ الْحَجَّاجَ مُؤْمِنًا» [مصنف ابن أبي شيبة 30353] .
قال الشيخ سليمان بن سحمان [تميز الصدق من المين ص 132] :
لَو قدر أَن أحدا من الْعلمَاء لم يكفرهم لسَبَب من الْأَسْبَاب الْمَانِعَة لَهُ من تكفيرهم أمكن أَن نعتذر عَنهُ وَلَا نكفره بل نقُول أَنه مُخطئ غالط لعدم عصمته من الْخَطَأ والغلط وَالْإِجْمَاع فِي ذَلِك قَطْعِيّ وَرُبمَا كَانَ لَهُ عذر من الْأَعْذَار والأسباب الْمَانِعَة من تكفيره كَمَا ذكر ذَلِك شيخ الْإِسْلَام فِي رفع الملام عَن الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وكما ذكره الشَّيْخ عبد الله بن الشَّيْخ مُحَمَّد رَحمَه الله فِي رسَالَته الَّتِي كتبهَا بعد دُخُول مَكَّة المشرفة لما سُئِلَ عَن ذَلِك فِي مسَائِل مَعْرُوفَة. هـ
وخلاصة القول في هذا الباب؛ لا ينبغي لنا أن نعتبر جميع مسائل تكفير المعين هي من قبيل الأصول التي يبدع فيها المخالف أو يكفر, بل كل مسألة تأخذ الحكم المناسب لها.
وكذلك في مسائل الجهاد، لا يعد من حرم العلميات الاستشهادية خارجا عن منهج أهل السنة والجماعة، ولا يعد من اعتبر التأشيرة أمانا كذلك خارجا عن أهل السنة بهذا القول, فهذه مسائل فقهية فرعية تبحث في باب الجهاد قد يصيب العالم فيها وقد يخطئ.
أما من يلغي الجهاد في هذا العصر ويشترط له شروطا بدعية كاستئذان"ولي الأمر"فيقال هذا قول بدعي ما أنزل الله به من سلطان ويثرب على المخالف في ذلك.