الصفحة 27 من 30

قَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ يَوْمًا: أَلَيْسَ قد روي عن ابن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: اسْتوَى: قَعَدَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهويه يَقُوْلُ: إِنَّمَا يُوْصَفُ بِالقُعُوْدِ مَنْ يَمَلُّ القِيَامَ. قَالَ: لاَ أَدْرِي أَيشٍ يَقُوْلُ إِسْحَاقُ. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَخْطَأَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي حَدِيْثِ الصُّوْرَةِ، وَلاَ يُطعَنُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، بَلْ لاَ يُؤْخَذُ عَنْهُ هَذَا فَحَسْبُ.

قَالَ أَبُو مُوْسَى: أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّهُ قَلَّ إِمَامٌ إِلاَّ وَلَهُ زَلَّةٌ، فَإِذَا تُرِكَ لأَجْلِ زَلَّتِه، تُرِكَ كَثِيْرٌ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهَذَا لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُفعَلَ. هـ

وقال ابن رجب [الحكم الجديرة ص 44] :

ههنا أمران (أحدهما) : أن من خالف أمر الرسول في شيء خطأ مع اجتهاده في طاعته ومتابعة أوامره فإنه مغفور له لا ينقص درجته بذلك، (والثاني) : أنه لا يمنعنا تعظيمه ومحبته من تبين مخالفة قوله لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ونصيحة الأمة بتبيين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم. ونفس ذلك الرجل المحبوب المعظم لو علم ان قوله مخالف لأمر الرسول فإنه يجب من يبين للأمة ذلك ويرشدهم إلى أمر الرسول، ويردهم عن قوله في نفسه، وهذه النكتة تخفى على كثير من الجهال لأسباب. هـ

وقال الشيخ حمد بن ناصر آل معمر [الدرر السنية ج 11 ص 118] :

واعلم رحمك الله أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفرة والزلة وهو فيها معذور بل مأجور لاجتهاد، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن يهدر مكانه وإمامته منزلته من قلوب المسلمين. هـ

وقال الشيخ عبد العزيز الجربوع [الوارف في مشروعية التثريب على المخالف] :

من هنا يحسن أن نقول إن الناس وقفوا من المثرب على الآخرين بسبب أخطائهم موقفين لا ثالث لها:

الموقف الأول: الناهي عن مثل ذلك جملة وتفصيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت