الصفحة 28 من 30

الموقف الثاني: المؤيد لمثل ذلك جملة وتفصيلًا.

والصواب لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء وإنما التفصيل، وأن يفرق بين رجل أخطأ خطاءًا واحدًا، أو عدة أخطاء، ولكن منهجه منهج السلف في الدقيق، والجليل، أبلى في الدعوة إلى الله بلاءً حسنًا، خطأه ناتج عن اجتهاده الذي توصل إليه بالأدلة الشرعية ولكن لم يحالفه الصواب.

ورجل أخطأ خطاءًا واحدًا، أو عدة أخطاء، لا بسب اجتهاد توصل إليه بعد النظر في الأدلة، وإنما لمنهج يحتذيه ويأمر به سواء كان منهج التمييع أو مايسمى بفقه التيسير، والتوسيع على العباد، أو منهج الإرجاء وجعل الناس جميعًا مؤمنين، أو منهج إطراح الأدلة جانبًا لأنها خالفت العقل، وقاعدته تقديم العقل على النقل، بمعنى أصح رجل يخبط في الأصول خبط عشواء، يختلف معك في جوهر الدين ولبه، ولو كان في الفروع لخف الأمر، رغم عظمه، وخطره، ولكن شيء أهون من شيء، إذ يخالفك فيما لا يتسع الخلاف فيه ولا يمكن أن يعذر بعضنا بعضًا فهي، أو أنه لا يفسد للود قضية إذ أنه خلاف لا اعتبار له البتة، أو أنه خلاف في ثوابت ديننا ومسلماته. هـ

وفي الختام أشير إلى بعض أسماء علماء ممن خالفوا أهل السنة والجماعة في جملة من الأصول ومع ذلك أخذ عنهم أهل العلم في فنون أخرى كالفقه والأصول والحديث والنحو والتفسير.

-البيهقي: صاحب السنن أول وفوض كثيرا من الصفات.

-ابن حزم: كان ينفي الصفات ويقول بتأويل كثير منها.

-الخطابي: صاحب شرح أبي داود الشهير"معالم السنن"كان يقول بتأويل كثير من الصفات كالقدم والأصابع والنزول والمحبة.

-البيضاوي: صاحب التفسير المشهور يرى تأويل الصفات وهو على مذهب المرجئة في الإيمان.

-السيوطي: أشعري المعتقد وقال بأقوال بعض الصوفية المبتدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت