الصفحة 29 من 30

وغيرهم كثير.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [مجموع الفتاوى ج 13 ص 385 - 388] :

وَأَمَّا"التَّفَاسِيرُ"الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ فَأَصَحُّهَا"تَفْسِيرُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطبري"فَإِنَّهُ يَذْكُرُ مَقَالَاتِ السَّلَفِ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ وَلَيْسَ فِيهِ بِدْعَةٌ وَلَا يَنْقُلُ عَنْ الْمُتَّهَمِينَ كَمُقَاتِلِ بْنِ بَكِيرٍ وَالْكَلْبِيِّ وَالتَّفَاسِيرُ غَيْرُ الْمَأْثُورَةِ بِالْأَسَانِيدِ كَثِيرَةٌ كَتَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْدِ بْنِ حميد وَوَكِيعٍ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه. وَأَمَّا"التَّفَاسِيرُ الثَّلَاثَةُ"الْمَسْئُولُ عَنْهَا فَأَسْلَمُهَا مِنْ الْبِدْعَةِ وَالْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ"البغوي"لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ"تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ"وَحَذَفَ مِنْهُ الْأَحَادِيثَ الْمَوْضُوعَةَ وَالْبِدَعَ الَّتِي فِيهِ وَحَذَفَ أَشْيَاءَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَأَمَّا"الْوَاحِدِيُّ"فَإِنَّهُ تِلْمِيذُ الثَّعْلَبِيِّ وَهُوَ أَخْبَرُ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ؛ لَكِنَّ الثَّعْلَبِيَّ فِيهِ سَلَامَةٌ مِنْ الْبِدَعِ وَإِنْ ذِكْرَهَا تَقْلِيدًا لِغَيْرِهِ. وَتَفْسِيرُهُ و"تَفْسِيرُ الْوَاحِدِيِّ الْبَسِيطُ وَالْوَسِيطُ وَالْوَجِيزُ"فِيهَا فَوَائِدُ جَلِيلَةٌ وَفِيهَا غَثٌّ كَثِيرٌ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ الْبَاطِلَةِ وَغَيْرِهَا. وَأَمَّا"الزمخشري"فَتَفْسِيرُهُ مَحْشُوٌّ بِالْبِدْعَةِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْ إنْكَارِ الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَأَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ مُرِيدٌ لِلْكَائِنَاتِ وَخَالِقٌ لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ ... و"تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِيِّ"خَيْرٌ مِنْهُ بِكَثِيرِ وَأَقْرَبُ إلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَبْعَدُ مِنْ الْبِدَعِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى مَا يُنْقَدُ؛ لَكِنْ يَجِبُ الْعَدْلُ بَيْنَهَا وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. و"تَفْسِيرُ ابْنِ عَطِيَّةَ"خَيْرٌ مِنْ تَفْسِيرِ الزمخشري وَأَصَحُّ نَقْلًا وَبَحْثًا وَأَبْعَدُ عَنْ الْبِدَعِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى بَعْضِهَا؛ بَلْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ بِكَثِيرِ؛ بَلْ لَعَلَّهُ أَرْجَحُ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ؛ لَكِنَّ تَفْسِيرَ ابْنِ جَرِيرٍ أَصَحُّ مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا. وَثَمَّ تَفَاسِيرُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ جِدًّا كَتَفْسِيرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ والماوردي. هـ [مختصرا] .

فبالرغم من وقوع جملة من العلماء في بدع اعتقادية أصولية كالإرجاء وتحريف الصفات لم يكن هذا سببا لإسقاطهم جملة وتفصيلا, بل رد أهل العلم على أخطائهم وبينوها, ولم يمنعهم ذلك من الاستفادة منهم في أبواب أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت