"فهذا مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، قاله أبو داود السجستاني وغيره، وأبو روق ليس بقوي، ضعفه يحيى بن معين وغيره، ورواه أبو حنيفة، عن أبي روق، عن إبراهيم، عن حفصة، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، قاله الدارقطني وغيره، وقد روينا سائر ما روي في هذا الباب، وبينا ضعفها في"الخلافيات"، والحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها، ولو صح إسناده لقلنا به، إن شاء الله تعالى".
وأخرجه الدارقطني 1/ 254 من طريق محمد بن جعفر غندر، عن سفيان به. ولفظه:
"يتوضأ ثم يقبل بعد ما يتوضأ، ثم يصلي ولا يتوضأ".
وقال الدارقطني:
"ولم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلم حدث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة، واختلف فيه، فأسنده الثوري عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله."
وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما، وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام، عن الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، فوصل إسناده.
واختلف عنه في لفظه، فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسناد:
"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم".
وقال عنه غير عثمان:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ولا يتوضأ"، والله أعلم"."
قلت: ومع الاختلاف عليه في لفظه، ففيه وهم من معاوية بن هشام إذ لم يتابعه أحد ممن يعتبر بروايته على وصله لاسيما، وقد قال فيه الإمام أحمد: كثير الخطأ.
وقال ابن حبان: ربما أخطأ، ولخّص الحافظ ترجمته بقوله:
"صدوق له أوهام".
وهذا منه وهم بلا شك فقد خالف الحفّاظ في وصله فلا يقبل هذا منه ووجب الحكم عليه بالنكارة، وذكر الدارقطني في"العلل"15/ 146 أن إبراهيم بن هراسة رواه عن الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة، نحوه.
زاد فيه عن أبيه، وإبراهيم بن هراسة: متروك.