فهرس الكتاب
وقد تعدّدت عبادات الجاهلية الشركية، فمنهم من كان يعبد الكواكب، ومنهم من يعبد الجن والملائكة، ومنهم من يعبد الأصنام والأحجار والأشجار، ومنهم يعبد عيسى عليه السلام، ومنهم يعبد عزيرا، ولم تكن الأصنام إلا رموزا لبعض الصالحين كما تقدّم أن اللات كان رجلا صالحا يصنع الطعام للحجاج، فلم تكن هذه الحجارة تُعبد في بداية الأمر ولكن كانوا صوروها أو نحتوها لتكون صورة أو رموزًا تذكرهم بعبادة الله، فلما مضى عهد طويل عليها، نسي الناس أصلها، ولم يعرفوا أمرها، فاتخذوها أصنامًا وصرفوا لها أنواعا من العبادات، قال الطبري في"التفسير"23/ 639:
"يقول تعالى ذكره مخبرا عن إخبار نوح، عن قومه: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} كان هؤلاء نفرا من بني آدم فيما ذكر عن آلهة القوم التي كانوا يعبدونها، وكان من خبرهم فيما بلغنا ما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس (ويعوق ونسرا) قال: كانوا قوما صالحين من بنى آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا، وجاء آخرون دب إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر فعبدوهم".
وقد كان العرب حنفاء يعبدون الله وحده، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر و إني رأيته يجر أمعاءه في النار"أخرجه أحمد 1/ 446.