الصفحة 22 من 33

يقول شيخ الإسلام في"الرد على المنطقيين" (ص 455) :

"كانت العرب قبل أن يبتدع عمرو بن لحي الشرك وعبادة الأوثان: حنفاء يعبدون الله وحده ويعظمون إبراهيم وإسماعيل، ولم يكن لهم كتاب يقرؤونه ويتبعون شريعته، وكان موسى قد بعث إلى بني إسرائيل بشريعة التوراة وحج البيت العتيق ولم يبعث إلى العرب لا"

عدنان ولد إسماعيل ولا قحطان"."

وقد أنشد أحد الجراهمة:

يا عمرو إنك قد أحدثت آلهة ... شتى بمكة حول البيت أنصابا

وكان للبيت رب واحد أبدًا ... فقد جعلت له في الناس أربابا

لتعرفن بأن الله في مهلٍ ... سيصطفي دونكم للبيت حجابا

نعم هكذا كانت المعبودات كثيرة، والناس متفرقون في عباداتهم، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده، فشقّ ذلك على المشركين، قال الله تعالى حاكيًا حالهم: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ. أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ. وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ. مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 4 - 7] .

وقد ضرب الله تعالى للتوحيد والشرك مثلا في كتابه الكريم، فقال سبحانه وتعالى عن الشركاء: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29] ، قال العلّامة السعدي رحمه الله تعالى في"التفسير" (ص 724) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت