الصفحة 23 من 33

" {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا} أي: عبدا {فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ} فهم كثيرون، وليسوا متفقين على أمر من الأمور وحالة من الحالات حتى تمكن راحته، بل هم متشاكسون متنازعون فيه، كل له مطلب يريد تنفيذه ويريد الآخر غيره، فما تظن حال هذا الرجل مع هؤلاء الشركاء المتشاكسين؟ {وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ} أي: خالصا له، قد عرف مقصود سيده، وحصلت له الراحة التامة {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} أي: هذان الرجلان {مَثَلا} ؟ لا يستويان."

كذلك المشرك، فيه شركاء متشاكسون، يدعو هذا، ثم يدعو هذا، فتراه لا يستقر له قرار، ولا يطمئن قلبه في موضع، والموحد مخلص لربه، قد خلصه الله من الشركة

لغيره، فهو في أتم راحة وأكمل طمأنينة، فـ {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ} على تبيين الحق من الباطل، وإرشاد الجهال {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} "."

وقال تعالى حاكيا عن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ. مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 39، 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت