وروى أسباط عن السدي، عن صبيح مولي ام سلمة عن زيد بن ارقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم"أنا حرب حاربتهم، سلم لمن سالمتم".
وقال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا) والفقهاء متفقون على ذلك حكم جار في أهل الملة وان هذه السمة تلحقهم باظهارهم قطع الطريق وقد دل على انه جائز اطلاق اسم المحاربة لله ورسوله على من عظمت وعصيته وفعلها مجاهرا بها وان كانت دون الكفر.
وقوله تعالى (فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) اخبار منه بعظم معصيته وانه يستحق بها المحاربة عليها وان لم يكن كافرا وكان ممتنعا على الامام فان لم يكن ممتنعا عاقبه الامام بمقدار ما يستحقه من التعزيز والردع وكذلك ينبغة ان يكون حكم سائر المعاصي التى اوعد الله عليها العقاب اذا اصر الانسان عليها وجاهر بها وان كان ممتنعا عليها هو ومتبعوه وقوتلوا حتى ينتهوا وان كانوا غير ممتنعين عاقبهم الامام بمقادار ما يرى من العقوبة.
وكذلك حكم من يأخذ ام اموال الناس من المتسلطين الظلمة وأخذى الضرائب واجب على كل المسلمين قتالهم وقتلهم اذا كانوا ممتنعين وهؤلاء أعظم جرمامن أكلى الربا لانتهاكهم حرمة النهى وحرمة المسلمين جميعا.
واكل الربا انما انتهك حرمة الله تعالى في أخذ الربا ولم ينتهك لمن يعطيه ذلك حرمة لانه اعطاه بطيبة نفسه وأخذوا الضرائب في معنى قطاع الطريق المنتهكين لحرمة نهى الله تعالى وحرمة المسلمين اذا كانوا يأخذونه جبرا وقهران لا على تأويل ولا شبهة فجائز لمن علم من الملمين اصرار هؤلاء على ما هم عليه من اخذ اموال الناس على وجه الضريبة ان يقنلهم كيف امكنه قتلهم، وكذلك اتباعهم واعوانهم الذين بهم يقومون على اخذ الاموال.
وقد كان ابو بكر رضي الله عنه قاتل مانعى الزكاة فموافقة من الصحابة إياه على شيئين: احدهما الكفر والاخر منع الزكاة وذلك لانهم امتنعوا من قبول فرض الزكاة ومن أدائها فاننتظموا به معينيين احدهما الامتناع من قبول أمر الله تعالى وذلك كفر والآخر امتناع من أداء الصدقات المفروضة في أموالهم الى الامام فكان قتاله اياهم للامرين جميعا ولذلك قال: لو منعوني عقالا - وفى بعض الاخبار: عناقا - مما كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتالهم عليه"فانما قلنا: انهم كانوا كفارا ممتنعين من بول فرض الزكاة لان الصحابة سموهم اهل الردة وهذه السمة لازمة لهم الى يومنا هذا وكانوا سبوا نساءهم وذرايهم ولو لم يكونوا مرتدين لما سار فيهم هذه السيرة"