مقدمة المقال
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين.
لما كان إبراء الدين من الكذب والبهتان والتزوير والتحريف هو من أعظم مهمات العلماء، وهي من ميراث النبوة؛ كان الرد على الجاهل الغبي والضال المضل واجبًا شرعيًّا يجب تقصيه والعمل عليه، ويزداد الوجوب وجوبًا حين يكون العمل على هذا الضلال متبعًا مطروقًا، كيف وهذا الضلال يتعلق بالدماء والفروج وبأحكامهما، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن النكاح أنه كلمة الله بقوله للرجال عن النساء: (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) ، وكان تصحيح الأنكحة من عمل الفقيه المهتدي، كما ذكر هذا شيخ الشام ومحدثها جمال الدين القاسمي في رسالة له هذا عنوانها.
لكن الضال المبتدع لا ينفك يسعى مطموسًا على قلبه وعقله في إبطال ما أحل الله تعالى وطيبه، وما يفعل هذا إلا نصرة لبدعته وضلاله، والعاقل العالم يلزم بالباطل ليرى فساد ما يقول فيرجع ويؤوب، لكن الضال يلزم بالبدعة فيلتزمها ويسير وراءها، ولا يزال ينحدر من جرف إلى هاوية حتى يستقر على الكفر والضال، وهذا تحقيق لقوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} ، وها هي دولة الضلال والفساد بدأت خصومتها مع المخالفين على الإمارة والقيادة، لكن لما كان مبنى أمرهم على الهوى، وكان دينهم حب السلطان والإمرة؛ فإن الله -جل في علاه- أبى إلا أن يسوقهم إلى شر وصف في الخليقة، وأنهم كلاب النار، فنزل أمرهم قبحًا من شق الصف والخروج عن الطاعة إلى الخروج عن السنة والهداية، فصاروا على أسوأ فعل يقع في زماننا وهو قتل المجاهدين وأولياء الرحمن، وتفجير المساجد، وأعلنوا ردة المخالف، وكفروا بالطاعات، وصاروا مع أعداء الله في قتل من قام من سنين لإحياء الدين ورفع راية الجهاد وتحقيق الوعود الإلهية، ثم ازداد سعارهم اليوم بأن أبطلوا أنكحة الناس، وحكموا على نساء المجاهدين بأنهم زواني، سبحانك هذا بهتان عظيم! يمهد بهم الشيطان إلى ما هو أعظم من هذا، والأيام بيننا، حيث سيفضحهم الله لأطفال المسلمين وعوامهم، ولن يكون في عدوتهم إلا كل ضال ختم الله على قلبه بالشر والضلال، وحيث أن إمارتهم من خليفتهم الضال المفسد ومقدميهم قد بان أمرهم، فلم يبق أن يعرف حال من لحقهم من أمثال غزالة الخارجية،