الصفحة 14 من 14

فهي فيها شورى، هنا قال له أبو جميل: والله شأنكم عجيب! يعني لانسحابكم نُلغي الهيئة المكونة من أربعة فصائل و 25 فصيلًا موقِّعين عليها، وأنتم تريدون إعلان دولة بقرار فردي نتابعكم عليه، هذا تناقض عجيب!

فقلت لهم أيضًا: أنتم تقولون مفهوم الدولة لم يرد في اللغة ولا في الشرع، جيد، كل مفهوم لم يرد لا في الشرع ولا في اللغة -كما نصَّ أهل الأصول- يُعاد فيه إلى العُرف؛ يعني مفهوم الدولة ليس مفهومًا غير قابل للتفسير، بل هو مفهوم عُرفي، أنتم تملكون مفهوم الدولة عرفًا؟ لا تملكونه.

وفي شيء من الأدلة قوي جدًا، إذا قرأت مثلًا في كتب أصول الفقه في باب المُخصِّصات يقول لك:"دلالة الحس تُخصِّص في القرآن"؛ {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} نظرنا إلى الأزلام وجدناها عيدان خشب، دلالة الحس لا تحكم عليها أنها رجس، فمفهوم أن المراد بالآية الرجس المعنوي، كيف خصَّصت الآية؟ بدلالة الحس. يا أخي أنت لما تُعلن دولة لا تأتي لي بأدلة شرعية وكلام ابن حزم و كلام الجويني على وجوب قيام الدولة، هذا بحث، ووجود الدولة من عدمه بحث ثاني، دلالة الحس تقول أنه ليس هناك دولة، يعني دلالة الحس تُخصِّص القرآن يا رجل. فأنا دلالة الحس عندي تقول أنه ما في دولة، كيف تريد أن تُقنعني بشيء حِسِّي يُنكره؟!

و الحس هذا من باب العلم الضروري وليس من باب العلم النظري؛ العلم الضروري هو العلم الذي لا يُمكن دفعه، الحس يقول لي ما في دولة، كيف أنكر هذا الأمر؟ فأنت تريدني أن أكابر حواسي.

بعد ذلك قلت له: أخي أنتم بصراحة صار فيكم كرجل اعتقد ثم استدل، قال: يا أخي هذا اتهام خطير، قلت: هذا الواقع، صار هناك خلاف شخصي بين البغدادي والجولاني و راح أعلن دولة، أنتم الآن تبحثون عن تخريجة شرعية، هذا هو حقيقة الأمر لا تكذبوا على أنفسكم ولا تكذبوا علينا [1] ، أنتم وجدتم أمرًا واقعًا، وأنتم بأنفسكم ما كنتم تريدون إعلان الدولة وصرَّحتم بذلك، لكن تقولون: الجولاني ورَّطنا، فلا تأتي الآن وتأتيني بأدلة شرعية، هذه مشاكلك الداخلية هي التي أدت إلى إعلان الدولة، وليست حالة صحية أساسًا.

(1) استبعد انه ذكر هذه العبارة بهذا اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت