منذ أواخر عام 2013 كان من الواضح أن الدولة الإسلامية في العراق والشام - والتي أُعيدَ تسميتها لتصبح الدولة الإسلامية - تريد أكثر من مجرد امتلاك قطعة أرض.
رَمَت الدولة الإسلامية مكانة تنظيم القاعدة، وتسعى الآن لتحلَّ محل حليفها السابق كرمز وزعيم حركة عالمية لتنفذ تعريفها الملتوي للجهاد. استولَت الدولة الإسلامية على رقعة كبيرة من العراق عبر حملتها العسكرية الواسعة، رغم محاربتها كُلًا من نظام بشار الأسد والجماعات الجهادية في سورية. في حين أن إعلانها الخلافة قد أثارَ نقاشًا حادًا حول شرعيتها بين الإرهابيين العالميين.
مفهوم أن يكون هناك قائدًا واحدًا لجميع المسلمين المتشددين في جميع أنحاء العالم، هو مفهوم جديد نسبيًا وقول غير سليم. خلال الثمانينات والتسعينات، توَّحَدَ عددٌ لا يُحصى من المجموعات الإقليمية المستقلة، قليلٌ منها توحد لتوافق خطوط عريضة توافق أيديولوجيته، وبالنسبة للبعض الآخر بسبب المال والموارد التي قدمها أسامة بن لادن.
في حين كان تنظيم القاعدة مؤثرًا على هذه المجموعات - قليلًا أحيانًا وكثيرًا أحيانًا أخرى - لم يكن بن لادن صراحةً يريد اتخاذ زمام القيادة، وعلى الرغم من وجود روابط لا نهاية لها بتنظيم القاعدة، كانت معظم الجماعات الجهادية اسمية أو حكمها ذاتي معظم الوقت، مع بعض الاستثناءات البارزة.
على الأقل على الورق، القاعدة نفسها كانت - وما زالت - تابعةً للمُلا عُمَر زعيم طالبان، من خلال بيعة بن لادن للملا عُمَر، والذي أكّدها العام الماضي زعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري، ومرةً أخرى هذا الصيف في منشور مطبوع لتنظيم القاعدة.
ولكن في الواقع، الحركة الجهادية ما بعد 9/ 11 انقسَمَت إلى مجموعتين رئيستين: القاعدة وفروعها المعلنة تحت قيادة بن لادن، والآن تحت قيادة الظواهري، ومجموعات متناثرة من متمردين وإرهابيين في جميع أنحاء العالم الذين حافظوا على استقلالهم، وتتشابه عقليتها وفِكرها قليلًا أو كثيرًا مع تنظيم القاعدة، رغم أن الكثيرين كانوا على مرتبطين بعلاقةٍ وديّة مع تنظيم القاعدة من خلال الموارد المشتركة أو الأفراد.