[الكاتب: أبو طلال القاسمي]
هذا البحث: هو عباره عن تفريغ لمحاضرة للشيخ ابي طلال القاسمي (1) ، وهي بعنوان"إقامة الحجة على الحبشي". وطائفة الأحباش (2) : هي نسبة لرجل حبشي الأصل من إثيوبيا يسمّى عبد الله ولد في هرر من بلاد الحبشة، وصل إلى لبنان سنة 1950م، وجمع حوله جماعة ربّاهم على فكره وعقليّته، وتنامت أفكاره حتّى صار لها وجودًا ظاهرًا مشهودًا في لبنان، وسيطرت هناك على جمعية تسمّى جمعيّة المشاريع الخيريّة الإسلاميّة، ثم تنامت هذه الطائفة حتى تعدّت حدود لبنان إلى مناطق أخرى، مثل أمريكا وكندا وأستراليا وأوروبا"وقد تم حذف بعض المقاطع من المحاضرة، مع تصرف يسير".
بسمـ الله الرحمن الرحيمـ
الحمد لله قاصم الجبارين وناصر المستضعفين، نستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوب إليه ونتوكل عليه، ونصلي ونسلم صلاتا وتسليما دائمين كاملين على الرحوم القتال نبي الملحمة والمرحمة وعلى اله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد. . .
على الله عز وجل توكلنا وإليه انبنا في اقامة الحجة على مدعي، زنديق، في عصرنا هذا يدعى"الحبشي"خطره على الإسلام كما تراه. . .
وأقول -والله - ما كنا لنضيع وقتنا إلا خشية ان يقف احدهم يوم القيامة - يوم لا ينفع مال ولا بنون - من هؤلاء أو اولئك ويمسكوا برقابنا ويقولون: لماذا لم تبين لنا الحق، فاعذارا إلى الله تبارك وتعالى ثم إلى الناس، استعين بالله عز وجل على دحض مفتريات واباطيل واضاليل هذه الفرقة المبتدعة.
وسوف تكون هذه اقامة للحجة عليهم، نقول بعدها الحكم الذي نعتقده فيهم وفي امثالهم وفي من يعتقد اعتقادهم.
وسوف نقسم هذه المحاضرة إلى عدة نقاط حتى نكون موجزين:
أولا: نعرف بأصل اعتقاد الرفاعية، الذي يدعو إليه هذا"عبد الله الحبشي".
ثم نذكر اهم القضايا التي يخرجون بها من الملة، كقضية موالاة الحكام - خاصة حافظ الأسد- وقضية"العلو".
ثم قضية تهجمهم على علماء الأمة الأفذاذ، أمثال ابن تيمية وغيره، بحول الله تعالى، والرد عليهم بما ييسره الله تعالى. . .
نستعين بالله تبارك وتعالى على كي هذا الجرح الممد، وعلى ردم هذا المستنقع الآسن:
أولا: العقيدة الرفاعية: التي يدعو إليها الحبشي: في محاضرة له في"كوبنهاجن!"يطلب من الناس ان يأخذوا عنه الطريقة الرفاعية، وبعد ذلك يتكلم عن كرامات هذا"الرفاعي"وانه كان يدخل في الفرن ويقول للخباز: اخبز يا خباز!، والنار لا تؤثر به!. . والعجيب ان اناسا يصدقون هذه الخزعبلات. . أهو - الرفاعي- أكرم على الله من خباب بن الأرت الذي كانت أم عمار تكويه بالنار فسلخت ظهره؟! اهو-هذا المدعي- أكرم على الله؟!
وهم يعتقدون ان محمد بن الحسن العسكري - المهدي المتظر عند الشيعة الروافض - هو الإمام الثاني عشر الغائب، واحمد الرفاعي - مؤسس الطريقة الرفاعية - هو الإمام الثالث عشر بعده. وقد نصت كتب الشيعة على ان لا وجود لهذا الإمام الثالث عشر، وان الإمام الحادي عشر لم يرزق ولدا مما جعل اقاربه يقسمون تركته بين امه واخيه جعفر - كما جاء في كتاب جلاء العلوم-
ويعترف بهاء الدين الرفاعي - من سلالة أحمد الرفاعي- باعتقاد الرفاعيين بإمامة صاحب السرداب المنتظر، وسماه باسمه"المهدي ابن الحسن العسكري"في كتابه بوارق الحقائق والنجوم الزاهرة.
كما انهم يعتقدون بكتاب"الجفر"الشيعي، الذي يزعمون ان جعفر الصادق عهد به إليهم، ادعو -الروافض والأحباش - ان كل ماهو قائم إلى يوم القيامة كتب لهم فيه، وهو كتاب كفر.
ولهم أفعال عجيبة في عاشوراء، وعندهم اللعب بالنار، ويزعمون أنها لا تؤثر فيهم! أحد الاخوة -حضر للحبشي محاضرة- قال له: يا شيخ نريد ان نعلم انك صدقتنا، وان نكون على ذلك من الشاهدين، فاتي إليك الان واشعل فيك النار! ولننظر. . ان لم تؤثر فيك صدقناك، وان احرقتك كنت كذابا ولا نتبعك!. فبهت الرجل، قال: انا لا استطيع ان افعل هذا. فقال له الأخ: وهل هناك من يستطيع ان يفعل هذا في الطريقة الرفاعية؟. قال: اظن في الصومال من يفعلون هذا!. قال له الاخ: حسنا. . نذهب إلى الصومال! (وسترى كيف ان الإمام ابن تيمية جادلهم بنفس هذا المنطق الذي جادلهم به الاخ، بعد قليل) .
ويدخلون الحديد في بطونهم، ويلعبون بالحيات، ويتعاملون بالسحر والشعوذة، حتى ان الذهبي - وهو من كبار ائمة الجرح والتعديل - الذي يقول عنه هذا الحبشي ان تصحيح الحاكم لا يقر إلا إذا وافقه الذهبي، يقول الذهبي في الطريقة الرفاعية: (كثر الزغل - اي الفساد- في اصحاب الطريقة الرفاعية، وتجلت لهم احوال شيطانية، منذ اخذت التتار العراق، من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات) . وكلمة الإمام الذهبي (منذ اخذت التتار العراق) لها مدلولها، ذلك ان دور الأحباش هذه الايام مع أعداء الامة القيدانية والنصيرية في سورية وغيرهم، هو نفس دور الرفاعية مع التتار حينما هجموا على الخلافة الإسلامية.
ويقول: (كان التتار يعجبهم ما يفعله الرافاعية، ويجزلون لهم العطاء) .وهذه اشارة من الذهبي رحمه الله إلى ان من والى أعداء الله، كيف يكرمه الله بالكرامات؟! - على دعوى انها كرامات -.
الشيخ الالوسي رحمه الله قال: (وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين والدولة مبتدعة الرفاعية، فلا تجد بدعة إلا ومنهم مصدرها وعنهم موردها ومأخذها، فذكرهم عبارة عن رقص وغناء وإلتجاء إلى غير الله وعبادة مشايخهم، وأعمالهم عبارة عن مسك الحيات) .
وهم - الأحباش - يذكرون حديثا عن أحمدهم هذا يعارضون فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ان النبي صلى الله عليه وسلم دعى الله ثلاث دعوات فاستجيب له دعوتان ولم تستجب له الثالثة.
يقول الحديث - عندهم - ان أحمد - الرفاعي - دعى الله ثلاث دعوات فاستجيب له دعوتان ولم تستجب له الثالثة!
الدعوة الأولى: ان من شد الرحال إلى قبره، يغفر الله له. . . لك هذا!
الثانية: كل من دعى الله تحت قبته، يستجب له. . . لك هذا!
الثالثة التي لم تستجب له: ان أحمد قال له: (يارب ادخلني النار) ، فقال له الله: (لا كيف ادخلك النار يا أحمد، وأنت إن دخلتها وتمرغت فيها صارت حشيشا اخضر) !!
احد شيوخهم ظهر مرة في قريتنا - وللاسف علية القوم في بلادنا (ضباط الشرطة والجيش) على الطريقة الرفاعية وهذه لها مدلولها -
وكان هذا المجرم يقرا القرآن: (قل هو الله احمد) ، وكان يقرأ: (اخلع نعلييك) -اي كلما تخلع، كلما نعليك -.
وكان يدخل على أمرأة الرجل - زوجته- ويضاجعها، والديوث سارح في الخارج، يقول: الشيخ يعطي"النورانية"لزوجتي!
بلغني ان هذا المجرم دخل عليه رجل في مسجدهم، فلما رأه قال له: (أنت تموت بعد ثلاثة ايام، لكن اتيني بدجاجة سوداء ومبلغ 500 جنيه) حتى يؤخر اجله! الرجل ارتاع واتاه بسرعة بما طلب.
وكنا في هذا الوقت عام 74 في مسجد، وكان"مكبر"المسجد في صلاة الجمعة موجه إلى المدينة السكنية التي يقيم فيها هذا الرجل -الرفاعي-وهو طبعا لا يصلي، لان الصلاة والصوم والعبادات هذه لمن"يطرق الباب"، اما هم فقد فتحوا ودخلوا في الحضرة الإلهية فسقطت عنهم هذه العبادات! (أهم أكرم على الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقوم الليل حتى تفطرت قدماه؟!) .
فلما اعلنت هذا واحللت دمه - والإخوة استعدوا- سمع من"المكبر"هذا الامر، فخرج من الباب الخلفي للمدينة السكنية وماعاد بعدها إلى بلدتنا مطلقا!
هذا هو حالهم.
وما يفعلونه تماما مثل ما يفعله وثنيو الهند والبوذيون من الدخول في النار وادخال الشيش في بطونهم ووجوههم، مع انهم كفار مشركون!
يقول الاخ عبد الرحمن دمشقية في كتاب له في الرد على هؤلاء: ان بعض الإخوة قرأ قرآن امام الرفاعية اثناء محاولتهم ادخال الشيش، فجرحوا.
ويشترطون لادخال الشيش او الدخول في النار، ان لا يقرأ احد امامهم قرآنا، فإن شياطينهم إذا سمعت القرآن خذلتهم وتخلت عنهم.
ماهي عقيدتهم:
يعتقدون ان شيخهم الرفاعي يحيي ويميت، فياكل السمكة ثم يجمع عظامها وينفخ فيها، فتعود حية كما كانت وتدب فيها الروح ثانية!
يعتقدون ان شيخهم يحمي اتباعه إلى يوم القيامة في حياتهم وبعد مماتهم، ويدخلهم الجنة امامه! (قلادة الجواهر) .
يعتقدون ان شيخهم يطلع على المقدور والمكتوب، فيجعل الشقي سعيدا، ويعتقدون أيضا انه يشتري لاتباعه اراضي و"عقارات"في الجنة - على غرار صكوك الغفران في الكنيسة -.
يعتبرون ان السموات والارض صارتا في رجل شيخهم كالخلخال! (طبقات الشرعاء للشعراني، والفجر المنير) .
ويعتقدون بان الله يعطي اولياءه كلمة كن يتصرفون بها في الكون، وكأنه يصير بمقدورهم خلق ما يشاءون ان يخلقوه، يذكر الصيادي، ان أحمد الرفاعي قال: (وإذا صرف الله تعالى الولي في الكون المطلق صار امره من بامر الله تعالى، إذا قال كن فيكون) .
ويتفقون مع الرافضة الشيعة في الاتي:
انهم يذهبون إلى تحديد عدد الائمة من اهل البيت النبوي إلى اثني عشر، يشاركونهم القول بأمامتهم وتقديسهم واستقبال قبورهم عند الدعاء والشدائد والكربات"قبورهم موضع كشف الكربات وحل المعضلات"، ويعتقدون ان اهل البيت اجزاء ومخلوقات نورانية - هذه اللفظة كثيرا ما يرددونها -.
ويجعلون قبورهم قبلة، غذ يقول الصيادي الرفاعي: (صح عند اهل الهدى التوجه إلى مقابرهم، إذ هي الباب لدفع كل الاقدار والسلم لبلوغ الاوتار) . (القواعد المرعية، والتاريخ الاوحد، وقلادة الجواهر، والفجر المنير) .
هذه بعض مبادءهم التي يوافقون فيها الشيعة، ناهيك عن الرقص والغناء والدف والاختلاط والنساء. . إلى اخره.
طريقة آخرى يدعو إليها الحبشي:"الطريقة النقشبندية":
يزعمون ان بهاء الدين نقشبند مؤسس هذه الطريقة، كان يقول للرجل: مت! فيموت، ثم يقول له: قم حيا، فيحيا مرة اخرى - هذا مثل الدجال -
وكان هذا المجرم يتمثل بقول الحلاج، ومنها البيت: (كفرت بدين الله والكفر واجب لدي ولدى المسلمين قبيح) .
اجتمع مرة - هذا النقشبند- بكلب وحرباء، فحصل لهما لما راوه"حال"بكاء عظيم، وسمع لهما تأوها وحنينا، فاستلقى الكلب على ظهره ورفع قوائمه الأربع إلى السماء، واخذ يدعو الله، وكذلك فعلت الحرباء، والشيخ واقف يبكي ويقول آمين - يؤمن على دعاء الكلب والحرباء-!. (المواهب السرمدية والانوار القدسية في مناقب النقشبندية) .
ويذكرون ايضا، ان رجلا سلم على - هذا النقشبند -، فلم يرد عليه السلام، ثم اعتذر منه بعد ذلك، بانه كان مشغولا بسماع كلام الله. (المواهب السرمدية والانوار القدسية في مناقب النقشبندية) .
ولما توفي حبيب الله جالجالاني نقشبندي أرتفع نصف القرآن إلى السماء، ووقع في الدين فتور!
وكان أحمد الفاروقي يقول: (كثيرا ما كان يعرج بي فوق العرش، وارتفع فوقه بمقدار ما بين مركز الأرض وبينه، ورايت مقام الإمام شاه نقشبند) .
وقال: (واعلم اني كلما أريد العروج يتيسر لي) .
وكان يقول: (كانت الكعبة تطوف بي، تشريفا لي) .
عبد الله الخال، يخبر بالأمور قبل وقوعها، وكان لا يسأل اتباعه عن أحوالهم، وانما يخبرهم عنها!.
عبيد الله أحرار له ميزة عجيبة، كانت له قوة ينقل بها المرض من شخص إلى اخر!.
ونص الدهلوي: على ان نقل المرض من"كرامات"هذه الطريقة.
اما محمد المعصوم، فقد كان"غوثا"يستغيث به الناس، ويسموه"حضرة القيوم".
فقد سقط احد مريديه عن فرسه في الصحراء، فاستغاث بـ"حضرة القيوم"، فحضر بنفسه واغاثه!.
وكان يغيث الناس في اقصى الأرض وهو جالس في مكانه، فقد استغث به رجل في سفينة كادت ان تغرق، فمد الشيخ يده وانتشل السفينة، وهو في بيته، امام اصحابه، الذين رأوا - فجأة - أن كمه صارت مبللة بعد ان رأوه يهزها في الهواء!
بهاء الدين نقشبند، يجتمع بأرواح سلسلة المشايخ النقشبندية، واخذ العهد والولاية والتكليف منهم في المقبرة - وهم قد ماتوا من مئات السنيين -، وتلقى الذكر الخفي من روحانية الشيخ عبد القادر ردجواني، وهذا ليس عجيبا فان الروحانيات تجتمع بعد الممات، وهو عالم اللاهوت الخارج عن عالم الناسوت. (البحر الرائق) .
القدي يقول: (وما يفعله العامة من تقبيل اعتاب الأولياء، والتابوت الذي يجعل فوقهم، فلابئس به، إذا قصد من ذلك التبرك، ولا ينبغي الاعتراض عليهم لانهم يعتقدون ان الفاعل والمؤثر هو الله، وانما يفعلون ذلك محبة في من احبهم الله) . (تنوير القلوب) .
ويقول: (ولما مات الشيخ بهاء الدين نقشبند بنى اتباعه على قبره قبة عظيمة، وجعلوه مسجدا فسيحا) .
وقال: (لم يزل يستغاث بجنابه، ويكتحل بتراب اعتابه، ويلتجأ إلى ابوابه) .
لماذا لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى؟، ذلك انهم اتخذوا قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد.
وكان أحمد الفاروقي يقول: (وجدت الله عين الاشياء - كما قاله ارباب التوحيد الوجودي - ثم وجدت الأشياء فوجدت الله عينها، بل عين نفسي، ثم وجدته تعالى في الاشياء، بل في نفسي، ثم مع الأشياء، بل مع نفسي) . (المواهب السرمدية) .
ويقولون في (الأنوار القدسية) : (ان حقيقة الذكر عبارة عن تجليه سبحانه لذاته، بذاته في عين العقل) .
عبيد الله احرار، كان يفسر في كتابه"المواهب السرمدية"قول الله عز وجل: {فاعرض عمن تولى عن ذكرنا} ، كان يقول قول ابن عربي الكافر: (ألا بذكر الله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب وترك الذكر احسن منه حالا فإن الشمس ليس لها غروب) .
وكان يقول في تفسير {انا اعطيناك الكوثر} : (اي انا اعطيناك شهود الاحادية في الكثرة) . هل يفهم من هذا الكلام شيء؟!
وقال: (ان طريقة الذكر النقشبندية تورث في قلب الذاكر سر التوحيد، حتى يفنى عن نظره وجود جميع الخلق ويظهر له وجود الله المطلق في المظاهر) .
وذكر ان الله اذا تجلى في قلب العبد، يمحو منه الغيب، فلا يبقى فيه إلا هو، فيقول القلب: سبحاني، ما اعظم شأني، وهل في الدارين غيري.
سيف الدين الفاروقي، خطر ببال احد الوافقين امامه أنه متكبر!، فعرف مافي قلبه، وقال له: تكبري من تكبر الحق تعالى.
الدهلوي يقول: (وللنقشبندية تصرفات عجيبة، من التصرف في قلوب الناس) .
ومن ذلك تصرف الشيخ عبد الله الدهلوي في باطن المريدين، وإلقاء الافراح في صدورهم!
ومن كراماته أن زوجة أحد أصحاب الشيخ مرضت، فالتمس من حضرته أن يدعو الله لتخفيف مرضها، فلم يفعل، فالح عليه، فقال له: لا تبقى هذه المرأة أكثر من خمسة عشر يوما، فتوفت في اليوم الخامس عشر!
محمد الخواجقجي، مامن ذرة في الكون إلا وهو يمدها بالروحانية!
الدمشقي يقول: (من عبد الله من اجل الجنة والنار فهو طاغوت) .
وأحد شيوخهم يقول:
أحبك لا ارجو بذلك جنة * ولا اتقي نارا وأنت مراد
إذا كنت مولاي فاي جنة * واي نار تتقى وتراد
إذا لماذا كان سيدنا إبراهيم عليه السلام يقول {واجعلني من ورثة جنة النعيم} ؟!
هذه العقيدة التي يدعو إليها الحبشي، وبدون نقد هذا الكلام، وذكر أمور اخرى.
هذه اشياء مخرجة من الملة، إن اعتقدها الإنسان وهو متحققة فيه الشروط.
ولهم اداب، اداب المريد مع شيخ الطريقة:
1 -ان يكون مستسلما، منقادا، راضيا بتصرفات الشيخ، يخدمه بالمال والبدن، لان جوهر الإرادة والمحبة لا ينبغي إلا بهذا الطريق.
2 -ألا ينكر على افعال شيخه، فإن المنكر على افعالهم لا ينجو.
3 -أن يرى ان كل نعمة إنما هي من شيخه.
4 -أن لا يعترض عليه فيما فعله، ولو كان ظاهره حراما.
5 -ان يلازم عند الذكر - في مخيلته وبين عينيه - صورة الشيخ، وذلك من اصول الذكر.
ثانيا: موقفهم من ابن تيمية: وقعت على مناظرة، وقعت بين شيخ الإسلام ابن تيمية - ولعلها تبين لنا السبب الخفي، الذي من اجله في أي مجلس لهؤلاء الناس يطعنون ويكفرون شيخ الإسلام ابن تيمية، لأنه هو الذي فضح الرفاعية ودمرهم -
يوم السبت التاسع من جمادي الاولى 705 هـ، وقعت مناظرة عظمى بين شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الطريقة الرفاعية -واسمه عبد الله -
فأخذ يذكر عقائدهم - التي ذكرنا بعضها -. . .
قال: فلما نهيتهم عن ذلك - وكان دائما امرا بالمعروف نهائا عن المنكر رحمه الله -، اظهروا الموافقة والطاعة، ومضت على ذلك مدة، والناس يذكرون عنهم الاصرار على الابتداع في الدين وإظهار ما يخالف شرعة المسلمين. . .
وانا اسلك مسلك الرق والآناة واخر القصاص، إلى ان يحظر الشيخ - شيخهم - إلى المسجد الجامع، وكان قد كتب إلي كتاب بعد كتاب، فيه احتيال واعتذار، وهو كلام باطل لا تقوم به الحجة، بل ان احاديثه موضوعة أو إسرائيليات غير مشروعة، وحقيقة الأمر الصد عن سبيل الله وأكل أموال الناس بالباطل.
فقلت لهم: الجواب يكون بالخطاب، فإن جواب مثل هذا الكتاب لايتم إلا بذلك.
قال: وهؤلاء أهل الاهواء الذين يتعبدون في كثير من الأمور باهوائهم، لا بأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله.
ولهذا غالب وجدهم هو مطلق، لا يدرون من يعبدون - ربهم لافوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا امام ولا خلف كما يقولون، أي عدم - فيهم شبه قوي من النصارى الذين قال الله فيهم {يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} . ولهذا كان السلف يسمون أهل البدع: أهل الاهواء.
قال: فحملهم هواهم على ان يجتمعوا تجمع الاحزاب، ودخلوا المسجد الجامع مستعدين للحراب بالأحوال التي يعدونها للغلاب - فهم تراهم أعزة على المسلمين، أما على الكافرين فرحمة وامن وسلام! -
قال: فلما قضيت صلاة الجمعة، ارسلت إلى شيخهم لنخاطبه بما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويتفق على اتباع سبيله.
فخرجوا في جموعهم إلى قصر الإمارة، وكأنهم اتفقوا مع بعض الاكابر على مطلوبهم - شنشنة قديمة، وسنة باقية، الاتصال مع الكبراء لضرب العقيدة الإسلامية -
ثم رجعوا إلى المسجد، فأرسلت إليهم مرة ثانية، لاقامة الحجة والمعذرة، وطلب للبيان والتبصرة، ورجاء للمنفعة والتذكرة.
فعمدوا إلى القصر مرة ثانية، مظهرين الضجيج والعجيج والأرعاد، واضطراب الرؤوس والاعضاء، والتقلب وإظهار التوله، وابراز ما يدعونه من الحال والمحال! فلما رأى الأمير ذلك، هاله ذلك المنظر، وسئل عنهم، فقالوا: هم مشتكون. فقال: فليدخل بعضهم.
فدخل شيخهم، واظهر من الشكوى علي - أي على ابن تيمية - ودعوى الاعتداء مني عليهم كلاما كثيرا لم يبلغني جميعه، لكن حدثني من كان حاضرا: ان الأمير قال لهم: فهذا الذي يقوله ابن تيمية من عنده أم من عند الله ورسوله؟. قالوا: بل من عند الله ورسوله!. قال: فأي شيء يقال له؟!. قالوا: نحن لنا أحوال وطريق يسلم إلينا!. قال: فنسمع كلامه، فمن كان الحق معه نصرناه. قالوا: نريد ان تشد - اي على ابن تيمية -. قال: لا ولكن اشد في الحق سواء كان معه أو معكم. قالوا: لا بد من حضوره. قال: نعم.
فأمر باخراجهم، فأرسل إلي الأمير بعد صلاته من أهل الصدق والدين ممن يعرف ضلال الرفاعية، وعرفني بصورة الحال، وانه يريد كشف امر هؤلاء.
فلما علمت ذلك، قلت في نفسي: ان ذلك لامر يريده الله من إظهار الدين وكشف أهل النفاق والمبتدعين لانتشارهم في اقطار الارضين.
يقول: ولا احببت البغي عليهم -أي الرفاعية - والعدوان، فارسلت إليهم من يعرفهم بصورة الحال، واني إذا حضرت كان ذلك عليهم من الوبال، وكثر فيهم القيل والقال. فجاء الرسول، واخبر: انهم اجتمعوا بشيوخهم الكبار، الذين يعرفون حقيقة الاسرار، واشاروا عليهم بالموافقة على ما امروا به من اتباع الشريعة، والخروج عما ينكر عليهم من البدع الشنيعة.
وقال شيخهم الذي يسيح في اقطار الأرض كبلاد الترك ومصر وغيرها - والدنمارك وغيرها!: أحوالنا تظهر عند التتار، ولا تظهر عند شرع محمد ابن عبد الله - أي انهم كانوا عملاء للتتار -
ثم ذكر انه جاءه بعض الاكابر وذكروا انه لابد من حضوره لموعد الاجتماع. . .
يقول ابن تيمية: فاستخرت الله تعالى تلك الليلة واستعنته واستغفرته واستهديته. .
جاء موعد المناظرة. . .
يقول ابن تيمية: فلما حضرت، وجدت الناس في غاية الشوق إلى هذا الاجتماع، طالبين الاطلاع. .
فذكروا - اي الرفاعية - لنائب السلطان وغيره من الأمراء بعض الاقوال المشتملة على الافتراء - دائما هذا ديدنهم الافتراء والاكاذيب -
وقال - اي الامير: انهم قالوا: انك طلبت منهم الانتحال، وان يلقوا انفسهم في النار! قلت: هذا من البهتان. .
قلت للأمير: نحن لا نستحل ان نأمر أحد ان يدخل نارا، ولا تجوز طاعة من يأمر بدخول النار وفي ذلك الحديث الصحيح - وذكر الحديث ... -. هؤلاء قوم يكذبون في ذلك، وهم كذابون مبتدعون قد افسدوا من امر دين المسلمين ودنياهم ما الله به عليم - وذكر تلبيساتهم على طوائف من الامراء، وانهم كانوا يرسلون من النساء من يستخبر عن أحوال بيوتهم الباطنية، ثم يخبرونهم بها مكاشفة! على اساس انهم يعرفون الغيب -
يقول ابن تيمية رحمه الله: ذكرت للامير انهم مبتدعون، بانواع من البدع، وان بدعهم خارجة عن الشريعة، وذكرت له حديث العرباض بن سارية في نهيه عن البدع - ... -
يقول رحمه الله: انا ما امتحنت هؤلاء، لكن هم يزعمون ان لهم احوال يدخلون بها النار! وان اهل الشريعة لا يقدرون على ذلك، ويقولون: ان هذه الاحوال التي يعجز عنها أهل الشرع ليس لهم ان يعترضوا عليها، بل يسلم إلينا ما نحن عليه سواء وافق الشرع او خالفه!.
وانا استخرت الله سبحانه، انهم ان دخلوا النار، ادخل انا وهم، ومن احترق منا ومنهم فعليه لعنة الله، وكان مغلوبا، وذلك بعد ان نغسل جسومنا بالخل والماء الحار. قال الأمير: ولماذا؟!. قلت: لانهم يدهنون جسومهم بادوية يصنعونها من دهن الضفادع وقشر النارنج وغير ذلك مما هو معروف لهم، وانا لا ادهن جسمي بشيء، فإذا اغتسلت انا وهم بالخل والماء الحار، بطلت الحيلة وظهر الحق.
قال رحمه الله: فاستعظم الأمير هجومي على النار، وقال: أتفعل هذا؟!. قلت: نعم، قد استخرت الله في ذلك، والقى في قلبي ان افعله، ونحن لا نرى هذا وامثاله ابتداء، فإن خوارق العادات إنما تكون لأمة محمد المتبعين له باطنا وظاهرا.
يقول: وجب علينا ان ننصر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ونقوم بنصر دين الله وشريعته بما نقدر عليه من أرواحنا وجسومنا وأموالنا - رحمك الله يا ابن تيمية -
فجعل الأمير يخاطب من حضره من الأمراء بهذه القضية، وتكلم مع نائب الأمير، قال له: اليوم ترى حرب عظيمة.
ثم حضر شيوخهم الاكابر، وجعلوا يطلبون من الأمير الاصلاح وانهاء هذه القضية! - مثل الشياطين، تشد عليها تخنس -
فقال الأمير: إنما يكون الصلح بعد ظهور الحق.