فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 144

وترك السؤال عنه من جنة أو تعوذ من نار بمعنى يحذر في هذه الحالة أن يسأل الله الجنة أو يتعوذ به من النار ! لاحظتم هذا الربط فيما ذكره محمد علوى مالكى في كلامه السابق وتقولاته السابقه وماذكرناه هناك من أنهم لايسألون الله الجنة ولايستعيذون به من النار ، يعتبرون أنهم لو سألوا الله الجنة في تلك اللحظة والاستعاذة به من النار تفرق جمعيتهم يعنى تشتت قلبه ولايمكن أن يعود الا بأن يبدأ الخلوة من أولها ويبدأ الاذكار من أولها حتى يجتمع قلبه على المحبوب وحده فقط فلا ينظر الى جنة ولا الى نار ولا لأي شئ - والى هذا الحد هو مقام المشاهدة .

يحدثنا الغزالى يقول: أن الانسان عندما ينتقل من مقام المشاهدة الى مقام المكاشفة تظهر له الصور تبدأ الصور تظهر أمامه فيقول له كيف تفرق بين الصورة ؟ كيف تعرف حقائقها ؟ يقول استمرارًا لكلامه في صفحة (26) والفرق بين الوجودى والنفسى والشيطانى في مقام المشاهدة أن الوجود شديد الظلمة في الاول يعنى ترى شيئًا مظلمًا جدًا فإذا صفا تشكل أمامك بشكل الغيم الاسود ، فإذا كان هذا المتشكل عرش الشيطان كان احمر فاذا اصلح وفنيت الخطوط منه وبقى الحقوق وصفى وابيض مثل المزن هذا الوجود .

والنفس إذا بدت فلونها كلون السماء وهى الزرقة ولها لذعان كلذعان الماء من أصل اليبنوع فإذا كانت عرش الشيطان فكأنها عين من ظلمة ونار ويكون لزعها أقل فإن الشيطان لاخير فيه ويقول لابد أن تنسلخ من الوجود ومن الشيطان لان الوجود عرفنا انه يكون كالغيم الاسود طيب النفس ، وعن الوجود وترتيبه منها فإن صفت وتركت أفاضت عليه الخير ومانبت منه وان افاضت عليه الشر لكذلك ينبت منه الشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت