فهرس الكتاب
يقول الغزالى صفحة 19 من الجزء الثانى: العارفون بعد العروج الى سماء الحقيقة اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود الا الواحد الحق يعنى الله فقط ليس في الوجود الا هو - لكن منهم من كان له هذه الحالة عرفانًا علميًا ومنهم من صار له ذوقًا وحالًا وانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة واستهونت فيها عقولهم فصاروا كالمبهوتين فيه ولم يبق فيهم متسع لغير ذكر الله ولا ذكر أنفسهم أيضًا لم يبق عندهم الا الله فسكروا سكرًا وقع دونه سلطان عقولهم ، فقال بعضهم أنا الحق (هلاس) وقال الآخر سبحانى ما أعظم شأنى ، وقال أخر مافى الجبة الا الله - وكلام العشاق في حال السكر يطوى ولايحكى فلما خف عنهم سكرهم وردوا الى سلطان العقل الذى هو ميزان الله في أرضه عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل يشبه الاتحاد - يعنى نحن نقرأ من بعض الصوفية يقول: أن الحلاج يستحق القتل - لماذا يقول أنه أباح بالسر قبل أن يصل الى الدرجة العليا ، الحلاج لم يصل الى الدرجة العليا بل رأى عوارض وبوارق كما يسمونها فقال أنا الحق فقتل أو يستحق القتل في نظرهم لا لزندقته لا لدعوى انه هو الحق - لكن يقولون لانه لم يصل بعد ، صرح وباح بالسر ، قبل أن يصل بعد ، والغزالى يقول لم تحصل لهم حقيقة الاتحاد بل هذا يشبه الاتحاد ، ونتابع كلامه يقول مثل قول العاشق في حال فرض العشق .
أنا من أهوى ومن أهوى أنا
نحن روحان حللنا بدنًا