فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 144

وهذا من نداءات الحلاج فلا يبعد أن يفجأ الانسان مرآة فينظر فيها ولم ير المرآة فط فيظن أن الصورة التى رآها في المرآة هى صورة المرآة متحدة بها - يشبه رؤيتهم لله كإنسان ينظر في مرآة فنسى المرآة وظن أن الصورة التى رآها أمامه وهى عين الشئ المرئي بينما هو في الحقيقة مجرد مرآة - ويقول أن بعض العارفين لم يصل الى درجة الاتحاد ولكن يظن أنه وصل اليها إنما هى كالمرآة ، او من يرى الخمرة في كأس من الزجاج فيظن أنه وصل اليها إنما هى كالمرآة ، أو من يرى الخمرة في كآس من الزجاج فيظن أن الخمرة لون الزجاج وصار ذلك عنده مألوفًا ورسخ فيه قدمه واستقر فيه فقال:

رق الزجاج فراقت الخمر

وتشابها فتشاكل الامر

فكأنما خمر ولا قدح

وكأنما قدح ولاخمر

طبعًا استشهاد الصوفية بأبيات الخمر والعشق والغزل والنهود والقدود والخدود هذا لايحتاج الى تنبيه لانه دائم عندهم يقول وفرق بين أن يقال الخمر قدح وبين أن يقال كأنه قدح - يعنى أيضًا فرق بين من يقول أنه رأى الله أو كأنه رأى الله وتجلى له - ويقول وهذه الحالة إذا غلبت سميت بالاضافة الى صاحب الحال (فناء) بل فناء الفناء لانه فنى عن نفسه وفنى عن فنائه فإنه ليس يشعر بنفسه في تلك الحال ولايعد شعوره بنفسه ، ولو شعر بعدم شعوره بنفسه لكان قد شعر بنفسه وتسمى هذه الحاله بالاضافة الى المستغرق فيها بلسان المجاز (اتحادًا) وبلسان الحقيقة (توحيدًا) هذا هو توحيد الصوفية .

توحيد الصوفية هو هذه الحالة حالة الاستغراق التى تسمى بالاضافة الى المستغرق فيها بلسان المجاز (اتحادًا) كما يقول الغزالى انه مجاز فقط وبلسان الحقيقة (توحيدًا ) وليس مجازاص ووراء هذه الحقائق أسرار ولايجوز الخوض فيها .

يقول أبو حامد أيضًا مايزال هناك أسرار وأمور لايجوز الخوض فيها ولايجوز ذكرها - لانه لو ذكرها هو أو غيره ربما كان مصيره مصير الحلاج من القتل ومن الاعدام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت