فهرس الكتاب
لاحظوا هذا الكلام يعنى هؤلاء القوم لما أظهروا القبائح بزعمهم ازدراءًا لانفسهم وحتى لايتعلق بهم الناس وحتى لايظنوا فيهم أنهم أولياء وهم يريدون أن يكونوا أولياء في الباطن فقط ولا أحد يعلم بهم وينزه عن أنفسهم عن الرياء وعن كلام الناس أظهروا القبائح وأظهروا المعايب والشنائع حتى أن منهم من كان يأتى الفاحشة في الدواب علانية أمام الناس ، وهذا منقول وربما نتعرض له ، ومنهم من سرق لباس أحد الناس ولبسه بحيث يرى وخرج الى الشارع وكان الناس يعتقدون فيه الولاية فلما رأوه ادركوه وضربوه وأخذوا الملابس فقيل له في ذلك فقال لهم حتى أسقط من اعينهم وأبقى في عين الله الحق الى آخر ماينسجونه حولهم من الخطايات يضعونها كما يقولون في تزكية النفس وتطهيرها - طبيعي أن هذا مخالف لقول النى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( من سرته حسنته وساءت خطيئته فهو المؤمن ) والمؤمن لايجب ولم يؤمر أن يظهر السيئات والقبائح ، لكن القضية اكبرمن قضية مخالفة هذا الحديث القضيى أنها مخالفة للاسلام وهدم الاسلام وايضاح ذلك بالتفصيل أو بشئ من التفصيل .
إن الزنادقة الذين أنشأوا هذا الدين ورتبوه ونقلوه الى المسلمين ولبسوا به عليهم هؤلاء واجهتهم الامة بالانكار ، واجهتهم بالرد والتكذيب حتى العوام من المسلمين ودفعوهم بالكفر والزندقة ، وقل أن تجد عالمًا من كبار الصوفية إلا واتهم بالزندقة أما أن يكون قتل شبهة الزندقة أو أتهم بها أو سجن كما سجن ذو النون وكما أتهم الجنيد وقتل الحلاج وكثيرون من هذا النوع ، واستدل العلماء والمسلمون بظاهر حالهم هذا المخالف للشرع على خبث الباطن وخبث الطوية لانه ليس بوسع المسلم أن يرى رجلًا يمشى مشكوف العورة أو رجلًا يرتكب الفاحشة في البهائم علانية ويترك الجمع والجماعات ويقر على ذلك فضلًا عن أن يعتقد أن هذا من رجال الغيب من أولياء الله .. لايمكن هذا أبدًا .