فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 144

الزنادقة أرادوا أن يخترعوا تقاة أو تقية ، حذيقة شيطانية أرادوا أن يوقعوا بها بها الناس وأرادوا أن يلبسوا بها على المسلمين فقالوا لهم هؤلاء القوم أولياء وصلت بهم جهدة النفس الى حد استعذاب الاذى في ذات الله تعالى والى استجلاب تهمة الناس لهم . هم يدعون الناس الى أن يتهموهم هم يريدون بذلك أن ينقوا أنفسهم ومحبتهم لله وأن يتجردوا عن الرياء وعن الشهرة وأن يسقطوا من عين الخلق ويبقوا في عين الحق كما يقولون ، فهم متعمدون في هذا ويحبون أن يقول الناس أنهم زنادقة وأنهم مخالفون وأنهم كذا ويستمرون على اظهار هذه الاحوال على حد قول الشاعر كما هم يقولون:

أجد الملامة في هواك لذيذة

حبًا لذكرك فليلمنى اللوام

لكن في الحقيقة أن المسحور منهم المستهزأ بهم هم هؤلاء اصحاب الظاهر المغفلون الذين ينتقدون مثل هؤلاء الاولياء ، أو يلمزونهم أو يتكلمون فيهم بدعوى أنهم مخالفون لظاهر الشرع وهؤلاء شهدوا الحقيقة الكونية وأدركوا سر القدر واشتغلوا باصلاح القلب عن اصلاح الظاهر واشتغلوا بمحبة الحق عن سماع انكار الخلق ويقولن من جملة مايقولون ويتعللون به أنكم أنتم يا أهل الظاهر الفقهاء والعلماء تنكرون علينا أننا نترك صلاة الجمعة وأنتم تكتبون في كتب الفقه أن من خاف ضياع ماله جاز له تركها لاجله ، ومن كان مسافرًا ولو كان مسافرًا للدنيا أو للتجارة يجمع المال تسقط عنه صلاة الجمعة - فكيف الذى في الخلوة مستغرق مع الله سبحانه وتعالى وقلبه متعلق بمحبة الله الذى هو أغلى من الدنيا كلها ويقولون هذا لايمكن أن يترك الجمعة والجماعات ولايجوز له أن يعتكف في خلوة ويترك الجمع والجماعات - يعنى اليس الله تعالى أغلى واعظم من الدرهم والدينار - المجتمع مع الله اليس هو أعظم ممن هو مجتمع على قليل من المال يخشى أن يضيع منه فيجوز له عندكم في فقهكم أن يترك الجمعة لاجله !

ويقولون: أنتم تقولون أن الانسان اذا اغمى عليه فانكشفت عورته هذا جائز ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت