آية أنزلها أو أخبر عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلا بالتحديد تنزيهًا كان أو غير تنزيه"اهـ (الفصوص/107 - 110) ."
ولا يخجل هذا الأفاك من وصف الرب الإله سبحانه وتعالى بكل صفات الذم تصريحًا لا إجمالًا وتلميحًا وفحوى ... فهو يصف الجماع بل الوقاع نَفسَه أنه دليل هذه الوحدة، فالله عنده هو الطيب والخبيث ? تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا- فيقول:"والعالم على صورة الحق، والإنسان على الصورتين" (الفصوص/222) .
وقال:"ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أُمِرَ بالاغتسال منه، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة. فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره، فطهره بالغسل ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه، إذ لا يكون إلا ذلك. فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودًا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه - من حيث ظهور المرأة عنه - شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوَّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة. فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة. فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن، إذ لا يشاهد الحق مجردًا عن المواد أبدًا، فإن الله بالذت غني عن العالمين، وإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعًا، ولم تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله" (الفصوص/217) .
وهذه العقيدة التي لم تعرف الأرض أكفر ولا أفجر منها والتي فصلها هذا الخبيث في كتابه الفصوص، قد نثرها وفرقها في موسوعته الكبيرة الفتوحات المكية والتي تقع في أربع مجلدات كبار كبار.
بدأها في مقدمته بقوله"ولما حيرتني هذه الحقيقة أنشدت على حكم الطريقة للحقيقة:"
الرب حق والعبد حق ... يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك ميت ... وإن قلت رب أنى يكلف
فهو يطيع نفسه إذا شاء بخلقه ..."الخ."
ثم فرق هذه العقيدة الكفرية في كتابه هذا قائلًا:"وأما عقيدة خلاصة الخاصة في الله تعالى ... جعلناه مبددًا في هذا الكتاب لكون أكثر العقول المحجوبة تقصر ..." (الفتوحات/47) .