الصفحة 21 من 106

يتفرع على الرأي الراجح، وهو: أن المصاحف اشتملت على ما يحتمله الرسم من الأحرف السبعة سؤال هو: كيف اشتملت المصاحف على هذه الأحرف؟ وللإجابة على ذلك نقول:

من الثابت أن المصاحف كانت خالية من النقط والشكل، والقراءات التي صحت نسبتها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتحققت فيها الأركان الثلاثة المعروفة ترجع إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: ما فيه قراءتان، ورسم على إحداهما مثل:"صراط، يبصط المصيطرون"كتبت كلها بالصاد مع أن أصلها السين، فتقرأ بالصاد تبعا للرسم، كما تقرأ بالسين تبعا لأصل الكلمة.

النوع الثاني: ما فيه قراءتان أو أكثر، ورسم برسم واحد يحتمل القراءتين تحقيقا أو تقديرا1.

فمن أمثلة النوع الأول:

1-قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} 2.

فإن قوله تعالى: {كَبِيرٌ} قرئت بالباء الموحدة، كما قرئت بالثاء المثلثة، وهما قراءتان صحيحتان، والرسم يحتملهما تحقيقا، حيث لم تكن الكلمة منقوطة ولا مشكولة.

2-قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} 3.

1 انظر: النشر"1/ 11-12"، البرهان للزركشي"1/ 172"، سمير الطالبين ص15.

2 سورة البقرة من الآية"219".

3 سورة الحجرات من الآية"6".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت