الصفحة 57 من 106

أدلة المذاهب:

أدلة المذهب الأول:

استدل الجمهور على صحة مذهبهم، وهو: أن الرسم العثماني توقيفي لا يجوز تغييره بالأدلة الآتية:

أولا: لقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- حريصا -كل الحرص- على توثيق النص القرآني من جهتين:

الجهة الأولى: الحفظ:

فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يحفظ كل ما ينزل عليه من الوحي، ثم يقرئ أصحابه بما حفظ، ويأمرهم بحفظه.

الجهة الثانية: الكتابة:

وقد بينا -فيما سبق- أنه -صلى الله عليه وسلم- كان له كُتَّاب يكتبون له الوحي، ثم يراجعهم فيما كتبوا، حتى إذا وجد خطأ أمرهم بإصلاحه.

عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال:"كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى الله علي وسلم وهو يملي علي، فإذا فرغت قال -صلى الله عليه وسلم-:"اقرأ"فأقرؤه، فإذا كان فيه سقط أقامه، ثم أخرج به إلى الناس"1.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مما يأتي عليه الزمان، وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا أنزل عليه شيء منه دعا بعض من كان يكتب فيقول:"ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، وإذا نزلت عليه الآية يقول:"ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"2."

ولم يلحق الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرفيق الأعلى إلا والقرآن كله مكتوب على هذه

1 رواه الطبراني بسند رجاله موثقون.

2 رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت