المبحث الرابع
ما يقال عند الخروج من المنزل
1 -عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ، فَقَالَ: (بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ" (رواه أبو داود وصححه الألباني) .
• (معنى هُديت: أي هُديت إلى طريق الرشاد، معنى كُفيت: أي صُرف عنك الشر، معنى وُقيت: أي حفظت من الأذى والسوء) .
2 -عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ سلَمَةَ رضي اللَّهُ عنها، قَالَتْ:"مَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ" (رواه أبو داود وصححه الألباني وابن باز) ."
•(معنى: طرفه: بصره.
معنى: أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ: أَزل أي أن يحصل مني خطأ أو أن أُوقع غيري في الخطأ، أو أُزل: أي أن يوقعني غيري في الخطأ.
معنى: أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ: أجهل أي أفعل فعل الجهال من الإضرار والإيذاء وغير ذلك، أو يُجهل علي: أي يفعل الناس بي أفعال الجهال من إيصال الضرر إلىّ).
ملاحظة:
دخول المنزل والخروج منه لم يرد فيه دليل بخصوصه يدل على استحباب تقديم إحدى القدمين، دخولًا أو خروجًا، وعليه فإن في هذا الأمر سعة، ولا حرج في تقديم إحدى القدمين أو تأخيرها، عند دخول المنزل أو الخروج منه، وقد نُقل عن بعض العلماء أن المنزل يقدم اليمنى عند دخوله وخروجه، فقال الإمام الخرشي المالكي في كتابه شرح مختصر خليل:"وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ يُمْنَاهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا، إذْ لَا أَذَى، وَلَا عِبَادَةَ".