فهرس الكتاب
لقد"بين - صلى الله عليه وآله وسلم - أن أبا بكر - رضي الله عنه - من الصديقين [1] ، والله - عز وجل - يقول: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69] ، فاتضح أنه داخل في الذين أنعم الله عليهم، الذين أمرنا الله - عز وجل - أن نسأله الهداية إلى صراطهم فلم يبق لبس في أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - على الصراط المستقيم، وأن إمامته حق" [2] . وكذلك عمر - رضي الله عنه - وإن كان أبو بكر أعلى شأننًا منه في هذا -.
وقد قال بهذا أبو العالية فقال:"هم الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما". وروي - أيضًا - عن الحسن.
وهذا القول يدخل في قول من قال: كأبي زيد - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-: أنهم"النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومن معه" [3] من أصحابه - رضي الله عنهم -؛ لأن الخليفتين الراشدين - قطعًا - هما أول من يدخلا فيه.
يقول ابن القيم - رحمه الله - وهو يقرر هذا ويدلل عليه:"ولهذا فسر السلف الصراط المستقيم وأهله: بأبي بكر، وعمر، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ورضى الله عنهم. وهو كما فسروه؛ فإنه صراطهم الذي كانوا عليه، وهو عين صراط نبيهم، وهم الذين أنعم الله عليهم، وغضب على أعدائهم، وحكم لأعدائهم بالضلال" [4] . ثم ذكر - رحمه الله - شيئًا من الأقوال التي سقناها.
هما ممن سبقت لهم من الله - عز وجل - الحسنى:
وقال الله - عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء:101] .
(1) انظر: ما أخرجه الحاكم - مثلًا - (3/ 62) ، وهو في الصحيحة (1/ 552) رقم: (306) .
(2) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1/ 8) ، وانظر: تفسير الفخر الرازي (1/ 158) .
(3) أخرجه ابن جرير رقم: (192) .
(4) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 72 - 28) .